المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٣٥ - استدلال و استفصال
ثم ان هذا كله على تقدير قصد جزئية الزائد و ان لم يقصد ذلك، فلا يصدق انه زاد فى الجزء او فى المركب، و لا يشمله ما دل على حكم من زاد فى فرضه، و لا ياتى على ذلك اشكال من جهة الاخلال بقصد الامر كما لا يخفى. فالاشكال على هذا الفرض منحصر فى احتمال مانعية هذه الزيادة بنفسها و لو لم يقصد جزئيتها و الاصل فيه البراءة فلا مجال الامن القول بالصحة، فتدبر.
ثم انه لو قصد جزئية الزائد فى اول العمل او فى الاثناء مع عدم عدوله عن قصده بعد الاتيان بالزيادة و قبل ان ياتى بسائر الاجزاء فهل يوجب ذلك البطلان مطلقا او لا يوجبه إلّا فى خصوص ما اذا لم ينو امتثال الامر الا على تقدير تعلقه بما اعتقد كما اختاره المحقق الخراسانى؟ الاقوى عدم البطلان فى صورة عدم التقييد وجهه واضح، و اما فى صورة التقييد فالاقوى ذلك ايضا اذا لم يعتبر فى امتثال الامر الا قصد القربة دون قصد خصوص الامر المتعلق بالمركب، لما عرفت منافى الفقه من كفاية اجتماع الحسن الفعلى مع الفاعلى فى العبادات التى لم يعتبر فيها الا قصد القربة، و الحسن الفعلى مفروض فى المقام لان المفروض عدم مانعية الزيادة بالاصل، و الحسن الفاعلى الذي يعبر عنه بالانقياد حاصل ايضا كما لا يخفى. نعم لو اعتبر فى امتثال الامر قصد خصوص ذلك لتوجه التفصيل بين صورة التقييد و غيره بالحكم بالبطلان فى الاول دون الثانى، تدبر فيما ذكرناه تعرف.
استدلال و استفصال
و قد يستدل على بطلان العمل بالزيادة بانها تغيير لهيئة العبادة الموظفة فيكون مبطلة فى الزيادة عمدية.
و فيه: انه ان اريد انها موجبة لان لا يكون العمل معها مامورا به فقصد ذلك العمل لا يكون قصد الامر فما قصد لم يؤمر به و ما امر به لم يقصد فيرجع الى الاشكال السابق و الكلام عين الكلام، و ان اريد انها تغيير للهيئة المعتبرة فى الصلاة شرعا فالصغرى ممنوعة فان هذا اول الدعوى و قد عرفت ان مقتضى الاصل البراءة عن شرطية عدم هذه الزيادة، و ان اريد انها تغيير للهيئة المتعارفة المعهودة عند المصلين فذلك مسلم إلّا ان ايجابه للبطلان ممنوع، و كل ذلك واضح.