المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٥٥ - نقد و نظر
آثار العبادة الصحيحة، بل اللطف انما هو فى الاتيان به على وجه الامتثال، و حينئذ فيحتمل ان يكون اللطف منحصرا فى امتثاله التفصيلى مع معرفة وجه الفعل ليوقع الفعل على وجهه، فان من صرح من العدلية بكون الواجبات السمعية انما وجبت لكونها ألطافا فى الواجبات العقلية قد صرح بوجوب ايقاع الواجب على وجهه و وجوب اقترانه به، و هذا متعذر فيما نحن فيه، لان الآتي بالاكثر لا يعلم انه الواجب او الاقل المتحقق فى ضمنه، و لذا صرح بعضهم كالعلامة و يظهر من آخر منهم وجوب تميز الاجزاء الواجبة من المستحبات ليوقع كلا على وجهه. و بالجملة حصول اللطف بالفعل الماتى به من الجاهل فيما نحن فيه غير معلوم بل ظاهرهم عدمه فلم يبق عليه الا التخلص من تبعة مخالفة الامر الموجه اليه؛ فان هذا واجب عقلى فى مقام الاطاعة و المعصية و لا دخل له بمسألة اللطف بل هو جار على فرض عدم اللطف و عدم المصلحة، و هذا التخلص يحصل بالاتيان بما يعلم ان مع تركه يستحق العقاب و المؤاخذة، و اما الزائد فيقع المؤاخذة عليه مع عدم البيان. انتهى ملخص ما افاده مع ذكر بعضه بلفظه.
نقد و نظر
و اورد عليه المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) فى «الكفاية» و تعليقته بامور نذكر محصلها و نشير الى ما هو الحق منها و نبيّن ما يمكن ان يقال فى بعضها:
الاول: ان حكم العقل بالبراءة على مذهب الاشاعرة لا يجدي من ذهب الى ما عليه المشهور من العدلية. و الانصاف ورود هذا الايراد كما لا يخفى على المتامل.
الثانى: ان حكم العقل بالبراءة على مذهب الاشعري لا يجدي من ذهب الى ما عليه غير المشهور ايضا، لاحتمال ان يكون الداعى الى الامر و مصلحته على هذا المذهب ايضا هو ما فى الواجبات من المصلحة و كونها ألطافا.
و فيه: ان احتمال ذلك لا يكفى حيث انه شك بدوي فى الغرض الواجب التحصيل فان الغرض لو كان فى الامر لا يجب على العبد تحصيله فاحتمال كونه فى المأمور به يساوق الشك البدوي فى الوجوب و مرجعه البراءة و إلّا فلو كان مجرد احتمال كون الغرض فى