المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٧٧ - نقل و نظر
خصوصيات اعتبرها الشارع فيه من الاستقرار و الاعتماد على الارض و الانتصاب و غير ذلك، فلو تعذر الاعتماد على الارض او الاستقرار يصدق على المتمكن انه ميسور المتعذر، فلا ينتقل الفرض الى الجلوس او المشى، و اما لو تعذر هيئة القيام بالمرة و دار الامر بين الجلوس و المشى ففى تقديم الاول على الثانى او العكس بقاعدة الميسور اشكال، اذا العرف يعد كل منهما مباينا للقيام، و هكذا الكلام فى الركوع و السجود، فانه يمكن فيهما تشخيص كون الباقى ميسور المتعذر و غير ميسوره، و قد يشك ايضا، اذ الشك فى الموضوعات العرفية ليس بعزيز الوجود، فلا بد فى ذلك من الرجوع الى ما يقتضيه الاصول العملية، هذا فى الموضوعات العرفية، و اما الموضوعات الشرعية فتشخيص الركن عن غيره و الميسور عن المباين فى غاية الاشكال، فان كون الركعتين او الثلاث مثلا ميسور الصلاة او كون الغسلات الثلاث بلا مسح ميسور الوضوء مما لا طريق الى احرازه، اذ يحتمل ان يكون خصوصية المتعذرة ركنا، و لذا اختلف الاصحاب عند تعذر المسح ببلل الماسح على اقوال ثلاث، فقيل: انه ينتقل الفرض الى التيمم، و قيل: انه يمسح من غير بلة، و قيل: انه ياخذ من بلل ساير الاعضاء او من ماء آخر. و ليس هذا الاختلاف الا لعدم تشخيص الركن فى قوله (عليه السّلام) «امسح ببلة عيناك» [١]. و بالجملة معرفة الميسور فى الموضوعات الشرعية فى غاية الاشكال، و لاجل ذلك قيل: ان التمسك بقاعدة الميسور فى العبادات يتوقف على عمل الصحابة فانه انما هو لاجل تشخيص الركن فى العبادة، حيث ان من عملهم فى مورد يستكشف ان الباقى كان عندهم ركنا و انهم اخذوا ذلك من ائمتهم (عليه السّلام) فتامل، انتهى ملخص موضع الحاجة من كلامه.
اقول: اذا كان معنى الحديث المبارك ما اخترناه: من عدم سقوط ملاك الادنى بتعسر الملاك الاعلى، فلا اشكال فى عدم صحة الاعتداد عليه، الا فيما اذا علم بثبوت الملاك و الطلب فى الميسور، ففيما لم يعلم ذلك لا يصح التمسك بالحديث سواء كان الباقى مقوما للماهية او لم يكن كذلك، و فيما علم ذلك يصح التمسك به سواء كان المتعذر مما له دخل
[١]. الكافى ج ٣ ص ٢٥؛ التهذيب ج ١ ص ٣٦٠ الباب ١٦؛ وسائل الشيعة ج ١ ص ٣٨٧ الباب ١٥ و فى بعض النسخ: تمسح ببلة يمناك.