المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٧٣ - نقل و نقد
كان للتمسك به مجال اصلا. فما يتراءى من المحقق: من انه ما لم يكن دليل على الاخراج او الالحاق كان المرجع هو الاطلاق و يستكشف منه ان الباقى قائم بما يكون المأمور به قائما بتمامه او ببعضه الموجب للايجاب فى الواجب و للاستحباب فى المستحب، ليس على ما ينبغى بناء على هذا المعنى، لما عرفت من انه ما لم يقم دليل من ناحية الشرع على وجود الملاك بمرتبة الادنى فى الميسور لما كان يصح التمسك بها لاثبات وجوب الميسور قطعا، و اذا قام دليل عليه فى بعض الموارد لما كان ذلك بشيء من التخطئة و لا التخصيص و لا غيره مما ذكره، فانه ليس للعرف طريق من غير قبل الشرع الى استكشاف وجود الملاك الادنى فى الميسور الموجب للايجاب فى الواجب او الاستحباب فى المستحب. فما لم يرد دليل شرعى عليه يكون اهل العرف شاكا فى ذلك و ليس له نظر حتى يكون العبرة بنظره.
لا يقال: كما يستكشف بقوله تعالى «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» [١] ان كل بيع نافذ شرعا إلّا ان ينهى عنه الشارع، كذلك يستكشف بالحديث المبارك ان ما كان ميسورا من المعسور القائم به الطلب و الملاك يكون مطلوبا، إلّا اذا قام دليل شرعى على خلافه، فباطلاق المقامى يتم المطلوب.
فانه يقال: فرق واضح بين المقامين، فان استكشاف ان كل بيع نافذ عرفا نافذ شرعا ما لم يدل على خلافه دليل بقوله تعالى: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ، من حيث اطلاقه المقامى انما هو من جهة انه لما كان للعرف فى باب البيع مع قطع النظر عن الشرع نظر كانوا يتّبعونه فى امورهم بحيث لو لم يرد من الشرع دليل على انفاذه لما كانوا واقعين اصلا، فلا محالة اذا ورد من الشرع مثل قوله أحل الله البيع ينصرف ذهن العرف الى ما كان بيعا عنده و لا يتوجه الى غيره قهرا. فنقول: لو لم يكن الشارع راضيا به لكان عليه التنبيه و حيث لم ينبّه يستكشف الملازمة بين ما كان بيعا بنظره و بين ما كان بيعا بنظر اهل العرف، و ذلك بخلاف المقام، فانه ليس للعرف فيه نظر يتبعونه فى الشرعيات بل فى كثير من الموارد العرفية ايضا كى ينصرف اليه ذهنه عند استماع الحديث المبارك و يكون عدم تنبيه
[١]. سورة البقرة الآية ٢٧٥.