المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٢ - المقام الاول فى القطع
و من البديهى انه اذا كان الاصول تلك القواعد، خرج عنه مسائل القطع، لانها لا تكاد تقع فى طريق كشف حكم آخر، فان القطع بحكم من الاحكام نفسه كشف هذا الحكم من دون سترة، و على هذا كان البحث عنه فى مسائل الفن استطرادا من جهة مجرد المناسبة، و وجه مناسبته لعله ما اشير اليه فى حاشية الكفاية، من ان الامارات و الاصول حجتان لمن لا قطع له، فناسب ان يبحث اولا عن احكامه، هذا.
و لكن التحقيق ان هذا التعريف بهذا الظاهر المتراءى عنه فى بدو النظر غير مراد و ان كان مرادا فلا محالة كان مخدوشا، و ذلك لان المراد بالاستنباط ان كان هو الاستكشاف اعنى كشف المكلف الحكم الواقعى خرج جل مسائل الاصول المربوطة بالامارات عن هذا التعريف و كذلك الاصول العملية نقلية كانت او عقلية، اذ فى شيء منها لا يستكشف بها الحكم الواقعى و لا يتفاوت حاله بلحاظ دليل الحجية او مع قطع النظر عنه، امّا الاستكشاف الوجدانى القطعى فواضح، و اما الاستكشاف الظنى فلان ادلة حجية الامارات لا تختص بمورد الظن الشخصى على الوفاق، بل تعم مورد عدم وجوده بل وجود الظن على الخلاف، فان الشارع لما راى غلبة وصول امارة الى الواقع جعلها حجة سواء ظن على وفاقها او على خلافها او لم يتحقق الظن الشخصى اصلا، و راى عدم الاصابة فى مورد غالبا فلم يجعلها حجة، او منع اعتباره كما فى القياس سواء ظن على الوفاق او لا، فليست حجية الامارات تدور مدار الظن الشخصى وجودا و عدما، هذا مع بداهة ان الكشف الذي هو حالة نفسانيّة للمكلف لا يتفاوت بملاحظة دليل الحجية او بدونها، ضرورة انه ان كان كان مع قطع النظر عنه ايضا، و ان لم يكن لم يكن مع ملاحظته سواء كان مفاد هذا الدليل جعل الحجية، كما هو خيرة صاحب الكفاية او تتميم الكشف، كما اختاره بعض الاجلة، لان المراد بالاول تنجيز الواقع عند الاصابة و المعذرية عند المخالفة، و المراد بالثانى الغاء احتمال الخلاف بحسب الآثار، لوضوح ان احتمال الخلاف لا يكاد يلغى حقيقة، بل هو على ما كان.