المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٢٧ - الجواب عن الايراد الاوّل من المحقق النائينى
قلت: ان الاصل الاولى و ان كان ما ذكرت إلّا ان هنا اصلا ثانويا يقتضى امضاء ما يفعله الناس خاليا عن الجزء و الشرط المنسى عنه، و هو قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «رفع عن امتى تسعة الخطا و النسيان» [١] بناء على ان المقدر ليس خصوص المؤاخذة، بل جميع الآثار الشرعية المترتبة على شيء المنسى لو لا النسيان، فانه لو ترك السورة لا للنسيان يترتب حكم الشارع عليه بالفساد و وجوب الاعادة، و هذا مرفوع مع ترك السورة نسيانا، و ان شئت قلت: ان جزئية السورة مرتفعة حال النسيان.
قلت: بعد تسليم ارادة رفع جميع الآثار ان جزئية السورة ليست من الاحكام المجعولة لها شرعا بل هى ككلية الكل، و انما المجعول الشرعى وجوب الكل، و الوجوب مرتفع حال النسيان بحكم الرواية، و وجوب الاعادة بعد التذكير يترتب على الامر الاول لا على ترك السورة. و دعوى ان ترك السورة سبب لترك الكل الذي هو سبب وجود الامر الاول، لان عدم الرافع من اسباب البقاء، و هو من المجعولات القابلة للارتفاع فى الزمان الثانى، فمعنى رفع النسيان رفع ما يترتب عليه و هو ترك الجزء، و معنى رفعه رفع ما يترتب عليه و هو ترك الكل، و معنى رفعه رفع ما يترتب عليه و هو وجود الامر فى الزمان الثانى. مدفوعة بما تقدم فى بيان معنى الرواية فى الشبهة التحريميّة فى الشك فى اصل التكليف من ان المرفوع فى الرواية الآثار الشرعية لو لا النسيان لا الآثار الغير الشرعية و لا ما يترتب على هذه الآثار من الآثار الشرعية. انتهى بعض كلامه بلفظه [٢].
و قال المحقق الخراسانى فى تعليقته ما حاصله: ان المرفوع بحديث الرفع ما يمكن ان تناله يد التصرف و لو بالواسطة فيمكن رفع جزئية جزء المنسى به، مع انه لو لم يكن المرفوع الا وجوب الكل المركب منها لم يكن الامر الاول المقتضى لوجوبها مقتضيا للاعادة، فان الواجب فى هذا الحال بهذا الامر بعد قيام حديث الرفع ليس إلّا ما كان خاليا عنها و قد اتى به، فلا وجه لا عادته ثانيا انتهى.
[١]. الكافى، ج ٢، ص ٤٦٢؛ وسائل الشيعة، ج ٤، ص ٣٧٣، الباب ١٢؛ المستدرك، ج ٢، ص ٤٢٣، الباب ٢٦.
[٢]- و عن المحقق الهمدانى ان الترك بما هو ليس له اثر اصلا و بطلان العبادة به انما هو للامر بوجود الجزء. هذا حاصل كلامه على ما حكى عنه. صح.