المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٥٧ - تقريبات لجريان الاستصحاب
بالوجوب النفسى قبل التعذر و ان كان تمام المركب لا خصوص ساير الاجزاء إلّا ان العرف كانه يرى باقى الاجزاء عين ما كان معروضا للوجوب النفسى قبل و يرى تعذر الجزء من حالات العارضة على الموضوع كما يرى نقص مقدار يسير من ماء الكر من حالاته لا من مقدمات الموضوع، و لذا لم يتردد واحد فى جريان استصحاب كرّية ماء كان كرا سابقا فاخذ منه مقدار يسير، فهذا الاصل مبنى على تسامح العرف، و يحتاج الى ذلك التسامح حيث ان الموضوع فى ظرف الشك غيره قبله بالرقّة العقلية، فلا يتم الاستصحاب إلّا بتسامح العرف فى الموضوع.
الثالث: استصحاب الوجوب النفسى بمفاد كان التامة، و تقريبه: ان الوجوب النفسى كان موجودا سابقا فنشك فى بقائه و عدمه من جهة الشك فى اطلاق جزئية المتعذر او اختصاصه بحال التمكن و الاصل بقاؤه، و هذا الاصل ايضا لا يحتاج الى التسامح اصلا، فهو نظير استصحاب وجود الكرية الموجودة قبل عند الشك فى بقائها.
الرابع: استصحاب الوجوب النفسى للاجزاء الباقية لا بنحو المذكور فى وجه الثانى، و تقريبه بناء على ان يكون وجوب الاجزاء عين وجوب الكل و لا يكون الجزء مقدمة للكل: ان الباقى كان واجبا قبل بالوجوب النفسى و شك فى بقاء وجوبه و الاصل بقاؤه، و لا يخفى عليك ان وجوب ساير الاجزاء قبل التعذر و ان كان وجوبا ضمنيا و بعد التعذر انتفى هذا الوجوب قطعا فلو كان لها وجوب حينئذ كان نفسيا استقلاليا، الا انا لسنا بصدد استصحاب وجوب النفسى الضمنى كى يقال: نقطع بارتفاعه، بل انما كنا بصدد استصحاب وجوب النفسى الجامع بين الضمنى و الاستقلالى، فنقول: هذا الوجوب الجامع اللابشرط كان موجودا قبل فنشك فى بقائه و الاصل بقاءه.
الخامس: استصحاب الوجوب الغيري لكل جزء من الاجزاء الباقية بناء على ان يكون الاجزاء مقدمات للكل و تقريب هذا الاستصحاب: ان كلّا من تلك الاجزاء كان واجبا بالوجوب الغيري فنشك فى بقاؤه و الاصل بقائه، و لا يخفى انه ليس هذا الاستصحاب من قبيل استصحاب الكلى القسم الثالث بدعوى ان الوجوب الغيري لكل