المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٥٥ - المقام الاول فى اقتضاء الاصل العملى
مع الطهارة كذلك، و اخرى من امر متعلق بنفس الجزء او الشرط غير الامر المتعلق بالمركب كان يقال بعد الامر بالصلاة اسجد و اركع و طهر و نحو ذلك، و لا يخفى انه يمكن ان يقال فى القسم الاول انّ منشأ انتزاع الجزئية و الشرطية هو الامر بالكل او المشروط دون القسم الثانى فان منشأ انتزاع الجزئية او الشرطية فيه ليس الامر الغيري المتوجه الى كل منهما، بل الامر الغيري حيث لا يتعلق إلّا بما هو المقدمة لذيها كاشف بنحو الإنّ عن كون متعلقه جزءا او شرطا، و على اي حال فان كان القيد مستفادا من نفس الامر بالمقيد فلا اشكال فى سقوط الامر به عند تعذر قيده، و لا اطلاق حينئذ فى البين، فان المفروض ان الامر قد تعلق بنفس المركب و ليس هناك امر الا هو، و سقوطه بتعذر بعض قيود متعلقه ليس محل الاشكال، فهاهنا مقام التمسك بالاصل العملى من البراءة او الاستصحاب على ما ياتى الكلام فيه و ان كان مستفادا من امر يخصه، فتارة يكون لذلك الامر اطلاق شامل لصورة التعذر و عدمه اما بان كان ارشادا الى جزئية متعلقه او شرطيته فقط من دون ان يكون كاشفا عن طلب و ارادة و من دون ان يكون فيه بعث اصلا و نظيره قوله لا تبع بيعا غرريا [١] فان النهى فيه ارشاد الى الفساد و ان هذا البيع لا يقع فى الخارج بحيث يترتب عليه اثر، او بان كان كاشفا عن وجود الحب و الارادة فى نفس المولى بهذا الجزء من دون ان يكون فيه بعث فعلى من جميع الجهات نظير الاوامر المقصود بها مجرد اظهار وجود الارادة فى نفس المولى متعلقة بمتعلقاته. و اخرى لا يكون له اطلاق بان كان بعثا فعليا حتميا الى الجزء او الشرط، فان مثل هذا الامر لا اطلاق فيه بل لا يتصور الاطلاق له و بالنسبة الى حال التعذر، لان سقوط التكليف الفعلى من جميع الجهات عند التعذر من امتثاله بديهى يستقل به العقل و لا يحتاج الى اقامة برهان. و على الثانى و هو ما ليس لامر الجزء اطلاق، فتارة يكون للامر المتعلق بالمركب اطلاق بالنسبة الى حال التمكن من الجزء و عدمه و ذلك بان يكون الالفاظ الواقعة تحت دائرة الطلب بلحاظ معانيها موضوعة للاعم من الصحيح و الفاسد و يكون المتكلم فى مقام
[١]. لم نجد الرواية بهذه الصورة.