المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥٧١
قاعدة التسلط الى الاصول العملية لتعارض هذه القاعدة مع ادلة حرمة الاضرار.
نقد و نظر
و كيف كان فقد اورد عليه فى التقريرات صغرويا و كبرويا و حاصل الاول ان قاعدة لا حرج لا تشمل الحرج الجوانحى بل هى مختصة بالحرج فى الجوارح و ان المقام ليس من دوران الامر بين الضررين اللذين لا يمكن نفيهما معا، لان الحكم المجعول اما جواز تصرف المالك او حرمته، فان كان الاول فالضرر مختص بالجار و مقتضى قاعدة نفى الضرر نفيه و لازمه حرمة تصرف المالك فى ماله و ضرر المالك انما ينشأ من حكومة القاعدة على عموم السلطنة و الضرر الناشئ منها لا يعقل ان يكون محكوما بها، و ان كان الثانى فالضرر مختص بالمالك و مقتضى القاعدة نفيه و لازمه جواز التصرف و ضرر الجار انما ينشأ من حكومة القاعدة على ادلة حرمة التصرف فلا يعقل ايضا ان يكون محكوما بها، و قياس المقام بمثل قوله صدق العادل الشامل للخبر المتولد عن نفسه او بمثل قوله كل خبري صادق الشامل لنفس هذا الاخبار مع الفارق، إذ هما قضيتان حقيقيّتان و لا نظر فيهما الى الافراد الخارجية بخلاف حديث نفى الضرر، فان النظر فيه نظر الحكومة الى افراد الحكم، و المحكوم لا بد و ان يكون رتبته قبل الحاكم لا بعده. نعم لو كان لا ضرر اخبارا عن الواقع لصح شموله للضرر المتولد عن نفسه إلّا أنّك قد عرفت انه حاكم على الادلة الاولية فليس النظر فيها نظر الاخبار عن الواقع، انتهى حاصل اشكاله الراجع الى منع الصغرى.
و يرد على ما ذكره من اختصاص لا حرج بالحرج الجوارحى منع الاختصاص و ما دعوى ذلك إلّا بلا برهان، و على ما ذكره من ان الحكم المجعول اما جواز التصرف فالضرر مختص بالجار و اما حرمته فالضرر مختص بالمالك و ليس المقام من تعارض الضررين: ان الحكم المجعول شيئان احدهما جواز تصرف المالك فى ملكه الثانى حرمة اضراره اخاه، و الاول ضرر على الجار و الثانى ضرر على نفسه، فالمقام من قبيل تعارض