المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٣٨ - ملاحظة على ما ذكره الشيخ
اثر شرعى مترتب على نفسها لا يصح للشارع تنزيلها، كى يقال: ان ذلك التنزيل لا ينفك عن تنزيل الفعلية، و ذلك كما فى المثال فانه لو لم يكن لابوة الاب مثلا اثر شرعى لا يصح التعبد بها كى لا ينفك ذلك عن التعبد ببنوة الابن، كما انه لو لم يكن لذلك اثر كذلك بل كان الاثر مترتبا على ابوة الاب لا يصح إلّا تنزيل الابوة، و ذلك التنزيل حينئذ لا يستلزم تنزيل البنوة، لان المفروض انه ليس لها اثر شرعى، فتدبر فان هذا دقيق.
ملاحظة على ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه)
ثم انه يمكن النظر فى الوجه الذي افاده الشيخ (قدّس سرّه) لمنع جريان استصحاب الصحة فى موارد الشك فى مانعية شىء للمامور به، و وجهه يظهر بعد تقديم امر، و هو ان اعتبار مانعية الشيء غير اعتبار شرطية عدمه، و لذلك قد يختلف اثرهما، و وجه ذلك واضح، فان الارادة تارة يتعلق بشيء بشرط ان لا يكون معه شىء آخر بحيث يكون متعلقها الشيء الاول و عدم كون الشيء الثانى معه و هذا الذي يعبر عنه بشرطية العدم، و اخرى يتعلق بشيء لكن لما يرى ان الشيء الآخر مانع عن تحصيل المراد بوجوده يتوجه بعض قهري الى وجوده، و هذا الذي يعبر عنه بمانعية الوجود. و يمكن ان يقال: ظاهر قوله: لا تصل فى غير ماكول اللحم، هو الاول و ظاهر قوله: لا تصل فيما لا يوكل لحمه، هو الثانى.
و كيف كان ففرق واضح بين كون عدم الشيء شرطا و بين كون وجوده مانعا. فما يقال: من ان مرجع شرطية العدم فى جميع الموارد الى مانعية الوجود، محل المنع، فانه كما يرى فى العرفيات من ان الارادة تارة يتعلق بعدم الشيء و خلو صفحة الوجود عنه من دون ان يكون وجوده من حيث هو مبغوض، و اخرى يتعلّق بوجود الشيء من حيث هو من دون ان يكون عدمه من حيث هو ذلك. و كذلك البغض تارة يتعلق بعدم الشيء من دون ان يكون وجوده محبوبا، و أخرى يتعلق بوجود الشى من دون ان يكون عدمه محبوبا، فكذلك فى الشرعيات.
اذا عرفت ذلك نقول: منع جريان الاستصحاب فى موارد الشك فى المانعية، اما يكون لاجل ما افاده الشيخ من ان استصحاب صحة اجزاء السابقة لا يجدي فى اثبات صحة المامور به و عدم مانعية الزيادة، حيث ان القطع بالصحة لا ينافى القطع بمانعية الزيادة فكيف الشك فيها، فلا يرتفع بالاستصحاب الشك فى مانعية الزيادة، و بعبارة اخرى ان