المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٠١ - النسبة بين هذه الآيات و أدلة الاحتياط
و اما ان يكون دليل الاحتياط وجوب دفع عقاب المحتمل عقلا و هو وارد على مفاد الآية نظرا الى ان ايجاب العقلى كالشرعى بيان، و فيه ما يأتى فى دليل الرابع من ادلة البراءة. منه عفى عنه.
لا يقال: يلزم حينئذ عدم وجود المورد للآية، لاحتمال العقاب فى كل مشتبه لولاها.
فانه يقال: موردها صورة القطع بعدم الحرمة، فان احتمال العقاب فيها غير موجود فتامل، فانه يمكن ان يقال: ان الآية ظاهرة فى موارد الشك فى الحرمة لا فيما يقطع بخلافها.
و على هذا يمكن بل ينبغى القول بورود الآية على هذا الدليل لعدم المورد لو عكس الامر، و وجه الورود ان عدم البيان يصدق و لو فى صورة حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل ذبّا عن ورود هذا الاشكال.
و اما ان يكون علم الاجمالى بوجود التكاليف و لزوم الخروج عن عهدتها، و هو وارد على مفاد الآية، لان العلم الاجمالى كالتفصيلى بيان، و يمكن القول بالعكس، نظرا الى ان ورود هذا الدليل على مفاد الآية موجب لعدم وجود مورد لها، لعدم مورد لا يكون فيه ذلك العلم، فتامل فانه دقيق جدا، و ان جزم الاستاد دام ظله بما احتملناه اولا من ورود دليل الاحتياط هذا على مفاد الآية.
و اما ان يكون عدم جواز القول بغير علم، و هو مورود مفاد الآية، لعدم كونه من القول بغير العلم.
و اما ان يكون اخبار الاحتياط، و هى واردة على مفاد الآية لو قلنا بكون وجوب الاحتياط طريقا الى الواقع لصيرورتها حينئذ بيانا للتكليف، و اما لو قلنا بوجوبه نفسيا فلا منافاة بين مفاد الآية و بينها، لان الواقع لا بيان له حينئذ فلا عقاب لاجله و لو كان وجوب الاحتياط النفسيّ منجز قطعا لكون اخبار الاحتياط بيانا له.
و ان كان مفاد الآيات نفى فعلية التكاليف المجهولة كما يشعر به قوله تعالى: «لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها» [١] فلا يخلو الامر ايضا اما ان يكون دليل الاحتياط هو الاول مما
[١]. سورة الطلاق، الآية ٧.