المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣١٢ - المرجع فى الشك فى الابتلاء فى الشبهات المفهومية و المصداقية
استعماليا مطابق للمراد الجدي النفس الامري فهى فرع تحقق الاستعمال و ثبوت المستعمل فيه شخصا، فلو شك فى اصل تحقق الاستعمال او قطع بتحققه و شك فى كونه صادرا عن خطأ او غيره او مقرونا بالقرينة او لا فلا محالة ليس للتمسك باصالة الظهور مجال، بل يتمسك فى بعض هذه باصالة عدم الخطأ و فى بعضها الآخر باصالة عدم القرينة و فى بعضها لا طريق لاحراز شىء اصلا، كما اذا شك فى اصل تحقق الاستعمال فانه لا طريق يثبته لا من بناء العقلاء و لا من غيره، و هذا واضح لا يخفى. اذا عرفت ذلك فنقول: لا مجال للتمسك بالاطلاق فى الموارد التى يشك فى كون بعض الاطراف خارجا عن محل الابتلاء حيث انه نشك فيها فى حسن اصل الاستعمال و توجه الخطاب بالنسبة الى المورد المشكوك، و قد عرفت انه مع الشك فى اصل الاستعمال لا مجال للرجوع الى اصالة الاطلاق، لانه فرع صحة الاستعمال، و مع الشك فيها لا تصل النوبة اليها، و هذا هو مراد المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) فى «الكفاية». و لعمري انه فى غاية المتانة. و من ذلك ظهر لك ان قياس المقام بباب الملاكات فى غير محله، حيث ان الاستعمال فى ذلك الباب محرز و يشك فى تطابق المراد الاستعمالى مع المراد الجدي فيتمسك باصالة الاطلاق لاثبات ذلك، و ليس مراد المحقق مما ذكره فى «الكفاية» ان صحة الاطلاق فى مقام الاثبات فرع صحته فى مقام الثبوت، ليرد عليه ما اورده المحقق النائينى، بل مراده ما ذكرناه، و لعله متين فى الغاية فتدبر جيدا تعرف.
ثم انه لو تنزلنا عما ذكر و سلمنا امكان التمسك بالمطلقات فى الشبهات المفهومية للمقيد على ما ذكره المحقق النائينى (قدّس سرّه) فنقول: لازمه امكان التمسك بها فى شبهاتها المصداقية له ايضا على ما ذكره فى صدر المبحث من عدم الفرق فى المخصصات و المقيدات العقلية بين الشبهات المفهومية و المصداقية، و لازم ذلك التمسك بالمطلقات فى ما اذا يعلم بخروج بعض الاطراف عن مورد الابتلاء، فالتفرقة بين موارد الشك فى كون بعض الاطراف خارجا عن مورد الابتلاء و بين موارد القطع بخروجه عنه لمن يذهب الى عدم الفرق فى القيود العقلية بين شبهاتها المصداقية و المفهومية، فى غير محله.
نعم الانصاف عدم صحة الرجوع فى الشبهات المصداقية للمخصصات و المقيدات الى