المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٨٤ - ايضاح
بين الاقل و الاكثر بعدم وجوب الاتيان بشيء اصلا، او القول بعدم جريان اخبار البراءة و وجوب الاحتياط باتيان الاكثر، و الاول خلاف الاجماع و الاتفاق بل لا يمكن قبوله بعد مراجعة الوجدان، فلا بد من القول بالثانى.
و الحاصل: ان رفع المركب اعنى الاكثر كما يصدق برفع الحكم بحسب الفعلية عن الجزء المشكوك كذلك يصدق برفعه عن تمام الاجزاء، فان رفع المركب اما برفع احد جزئيه او كليهما، و لا دليل على الاول فيبقى فى البين احتمال كون متعلق التكليف المردد هو الاقل، و الاحتمال البدوي ليس منجزا فيلزم عدم وجوب الاتيان به، و هو خلاف الوجدان و لا يلتزم به احد، و حيث ان منشأ هذا ليس إلّا اجراء البراءة فى الاكثر يجب ان يقال بعدم شمول ادلتها للمقام هذا.
و اما توضيح الجواب الذي افاده و حاصله: ان ادلة البراءة مثل حديث الرفع و نحوه حاكمة على الادلة الدالة على بيان الاجزاء و نسبتها اليها نسبة الاستثناء، فهو ان دليل المركب مثل قوله «أَقِيمُوا الصَّلاةَ» [١] مثلا مطلق دال على وجوب الاتيان بالاجزاء علم بها المكلف او لا. و بحديث الرفع الحاكم عليه يخرج الاجزاء المجهولة عن الوجوب و يبقى الدليل ظاهرا فى البعث الفعلى نحو باقى الاجزاء، فاثبات الامر بالاقل ليس بحديث الرفع بل هذا الامر مستفاد من الجمع بين دليل المركب و دليل الاجزاء و حديث الرفع، و ذلك كما فى الامارة النافية لجزئية الشيء للمركب فان الكون الخالى عنه متعلقا للامر مستفاد من الجمع بين الدليلين و بين الامارة. هذا ما افاده المحقق فى درسه فى الدورة الاخيرة على ما حكى عنه. و منه يظهر ان فى عبارته فى المتن نوع من المسامحة حيث ان كلامه فى الجزء المجهول، و عليه فحكومة ادلة الرفع ليس على دليل الاجزاء بل انما هى على دليل المجمل كقوله اقيموا الصلاة مثلا، و كونه بمنزلة الاستثناء ايضا ليس إلّا بالنسبة اليه كما لا يخفى. نعم لو كان فرضه فى النسيان لصح القول بحكومة حديث الرفع على دليل نفس
[١]. سورة البقرة، الآية ١١٠.