المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٠٧ - تحقيق
الواجبات و سيأتى مزيد بيان لذلك ان شاء اللّه، و كذا لا يعتبر ان يكون الشك فى امر مجعول مستقلا او بتبع منشأ انتزاعه، بل يجري ايضا فيما اذا كان الشك فى امر يصح للشارع المؤاخذة و العقاب من ناحيته، بل قلنا سابقا: ان المرفوع بحديث الرفع ليس إلّا المؤاخذة، و هى كما يكون وضعها بيد الشارع فكذلك رفعها بلا اشكال فيه ظاهرا.
تحقيق
اذا عرفت ما ذكرناه تعرف ان الاقوى فى دوران الامر بين التعيين و التخيير اذا كان الشك فيهما على الوجه الثانى او الثالث و كان الواجب التخييري من القسم الاول جريان البراءة عن التعيينية، فان ما ذكره فى منع ذلك يرجع حاصله الى امرين:
احدهما ان التعيينية عبارة عن عدم جعل العدل، و هذا امر عدمى لا يشمله حديث الرفع، لانه متكفل لرفع ما كان شاغلا لوعاء الوجود، لا وضع ما كان معدوما.
و فيه: اولا ما عرفت من شمول حديث الرفع للمعدومات ايضا باحد الوجوه الآتية عن قريب.
و ثانيا ان كون التعيينية عبارة عن امر عدمى ممنوع، بل هى فى مقام الارادة اللبّية عبارة عن تعلق الارادة بشىء مطلقا سواء اتى المكلف بشىء آخر اولا، او عبارة عن تعلق سنخ من الارادة بشيء لا يقوم غيره مقامه فى اسقاط المراد. و فى مقام الانشاء عبارة عن انشاء الوجوب على شىء بنحو الاطلاق سواء اتى المكلف بشيء آخر اولا او عبارة عن انشاء سنخ من الوجوب لا يسقط بفعل الغير، و اذا نقول: ان قلنا بان التعيين و التخيير من قبيل المطلق و المشروط فلا اشكال فى ان الاصل عند الشك فى الاطلاق و الاشتراط فى كل من مقامى اللب و الانشاء هو البراءة عن الارادة المطلقة او الوجوب المطلق. و ان قلنا بان الارادة التعيينية او الخطاب التعيينى بنفسه سنخ آخر من الارادة او الخطاب فى مقابل الارادة التخييرية او الخطاب التخييري، فنقول: نعلم اجمالا باحدى الارادتين المتعلقين بهذا الشىء، و الاصل هو البراءة عن تعلق الارادة التعيينية به، و لا يعارضه اصالة البراءة عن تعلق الارادة التخييرية، اما لانه لا مجرى لها فى الواجبات التخييرية بدعوى ظهور ادلة البراءة فى عدم يقين الشىء المجهول على المكلف بحيث