المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٩٠ - فيما لا تجري البراءة فى الشبهة الموضوعية
الخراسانى (قدّس سرّه) من كلامه فى «الكفاية» هو القسم الثانى، و حينئذ لا يرد عليه بان هذا مناف لمختاره فى الشك فى الاقل و الاكثر الارتباطيين من الحكم بالبراءة الشرعية دون العقلية.
ثم ان ما ذكرناه من الاحتياط عقلا و شرعا فى المقام انما هو بناء على عدم وجود اصل حاكم على اصالة الاشتغال و إلّا يرجع اليه قطعا، و لذا قال المحقق ما حاصله: انه لا يجوز الاتيان بشيء يشك معه فى ترك المنهى عنه، إلّا اذا كان الترك مسبوقا بحالة سابقة ليستصحب مع الاتيان به.
و لا يخفى ان الاصل الذي ذكره اما ان يراد من اجرائه اثبات جواز الاتيان بفرد المشكوك، او اثبات تحقق الامتثال بعد الاتيان به و ترك ساير الافراد، او اثبات بقاء التكليف و عدم سقوطه بمجرد اتيان الفرد المشكوك، فان اريد منه اثبات تحقق الامتثال او بقاء التكليف فالظاهر عدم افادته لشيء منهما و ان كان الاستاد يقوي انتاجه لبقاء التكليف، و ذلك لان ترتّب الامتثال على كون المكلف تاركا للطبيعة عقلى، كما ان ترتب بقاء التكليف عليه كذلك. و ان اريد منه اثبات جواز الاتيان بالفرد المشتبه فالظاهر عدم قصوره لذلك [١] على ما يؤدّي الى النظر القاصر حيث ان المانع من الاقتحام فيه ليس إلّا استدعاء التكليف كون المكلف تاركا للطبيعة بالمرة، فاذا يعلم المكلف انه بعد الاتيان به لا يخرج عن كونه تاركا و لو بالاصل فما المانع من جواز الاقتحام، و عليك بالتامل التام لعلك تجد صدق ما ذكرناه.
ثم ان هذا كله اذا لم نقل بجريان حديث الرفع و نحوه فى المقام، و إلّا فلا اشكال فى جواز الاتيان بالفرد المشكوك، و تقريب شمول الحديث له ان سعة متعلق التكليف بحيث يشمل الفرد المشتبه و عدمها مشكوك، فشمول التكليف له مجهول، فيرفع بما مفاده رفع المجهول فى الشريعة.
لا يقال: لا مجال للمصير الى ذلك، و إلّا لوجب ان يقال بكفاية الاتيان بالفرد
[١]. و الظاهر انه خلاف التحقيق حيث ان الاستصحاب يجب ان يكون بلحاظ اثر شرعى ما لم يكن نفس المستصحب من المجعولات الشرعية كما فى المقام، و من المعلوم ان اثر عدم اتيان المكلف بالطبيعة ليس جواز الاتيان بالفرد المشتبه فتدبر.
منه عفى عنه.