المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٤٠ - ايراد الشيخ
ذلك موقوف على العلم بها او احرازها بطريق آخر معتبرا عن السامع، و اين ذلك بما نحن بصدده من وجوب القبول بمجرد الاظهار بعيدا، و لو لم يتضح الحق و كان فى شك منه و ارتياب.
نعم يجب الاظهار حتى فيما لم يعلم المظهر بذلك، بل كان مجرد الاحتمال من جهة كفاية مجرد رجاء وضوح الحق فى الوجوب كما فى باب الامر بالمعروف و النهى عن المنكر، و يشهد لما ذكرناه مورد الآية، فان المورد كتمان اهل اليهود لعلامات النبى (صلّى اللّه عليه و آله)، و من الواضح ان علامات النبوة لا تقبل بدون العلم، فالآية بشهادة المورد معناها حرمة كتمان الحق و وجوب اظهار البينات، ليتبيّن بذلك حقائق الدين بسبب كثرة الاظهار فيهلك من هلك عن بيّنة و يحيى من حىّ عن بيّنة، فتدبر جيدا.
اشارة
ثم ان الفرق بين هذه الآية و بين آية تحريم كتمان ما فى الارحام التى استدل بها على وجوب قبول قولهن تعبدا بعد الاظهار واضح، اذ وضوح الحق و تبين البينات فيما نحن فيه ممكن الوقوع كثيرا، بخلاف ذلك المقام، فان تبين ما فى الارحام مما لا طريق الى تحصيل العلم به الا من قبلها، و واضح ان قولها لا يفيد العلم غالبا، فافهم.
آية السؤال و تقريب الاستدلال بها
و منها: آية السؤال قال الله تعالى: «وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ» [١] و مثلها فى سورة انبياء آية ٧ [٢] و تقريب الاستدلال بها ان وجوب السؤال يستلزم وجوب القبول لئلا يلغو وجوبه، و اذا وجب القبول مع سبق السؤال وجب بدونه، اذ لا خصوصية فى سبقه قطعا.
ايراد الشيخ (قدّس سرّه) على الاستدلال بالآية و تأمل المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) فيه
و اورد الشيخ (قده) على الاستدلال بها بانه ان كان الاستدلال بظاهر الآية فظاهرها
[١]. سورة النحل، الآية ٦٢.
[٢]. سورة الانبياء، الآية ٧.