المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٠٠ - النسبة بين هذه الآيات و أدلة الاحتياط
الواقعية عليه و اختفائها عليهم لبعض المصالح، و الذم على هذا لعين ما ذكر فى احتمال الاول و انه كيف يحملون تكلّف الالتزام بالترك على انفسهم مع سكوت الله تعالى عن بيان ما سوى المحرمات المفصلة، و على هذا الاحتمال لا ربط له ايضا بالمقام، لان مفاد الآية حينئذ لم تلتزمون بالاجتناب احتمالا لتنجز الواقع لو كان مع سكوت الله عن بيان الحرمة فيما تجتنبون عنه و القائلون بالاحتياط يسلمون البراءة فيما كان الشك فى حكم الواقعة مع العلم بعدم بيانها عن الشرع، فتدبر.
هذا، و اما احتمال عدم كونهم عالمين بجميع ما فصل لاجل تفحصهم عنه و احتمال زيادته عما علموه او لاجل عدم التفحص و التجسس عنه اصلا فغير محتمل فى الآية، و ان قال به بعض الافاضل نظرا الى ان مقتضى احتمال الاول كون الخطاب هكذا: كلوا مما ذكر اسم الله عليه لان ما علمتموه جميع ما فصل لكم لا بعضه، او كلوا مما ذكر اسم الله عليه لعدم علمكم بالحرمة: او لم لا تاكلوا مما ذكر اسم عليه مع عدم حصول العلم بالحرمة بعد الفحص عن المحرمات. و مقتضى احتمال الثانى كون الخطاب هكذا: ما لكم ان لا تعلموا المحرمات و تقعون انفسكم فى المضيقة لعدم حصول العلم لكم بها.
السادسة: لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ...
و استدل ايضا بقوله تعالى: «لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ» [١] لكن الاستدلال بها فى غاية الضعف.
النسبة بين هذه الآيات و أدلة الاحتياط
ثم ان النسبة بين الآيات و ادلة الاحتياط تختلف بحسب اختلاف مفاد الآيات و ادلة الاحتياط، فان كان مفاد الآيات نفى العقاب قبل البيان كما هو المتراءى من قوله: «وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا» [٢] و قوله: «وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ» [٣] على احتمال الاول و هو كون المراد من الاضلال التعذيب
[١]. سورة الانفال، الآية ٤٢.
[٢]. سورة الاسراء، الآية ١٥.
[٣]. سورة التوبة، الآية ١١٥