المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٧٥ - نقد ما ذكره المحقق اليزدي
نقد ما ذكره المحقق اليزدي (قدّس سرّه)
و لكن يرد عليه ان قياس المقام بباب الطرق و الامارات مع الفارق، و انحلال العلم الاجمالى بقيام الطرق فى بعض اطرافه لا يستلزم انحلاله بالعلم بتعلق التكليف تفصيلا فى البعض، لان بعض وجوه الانحلال فى ذلك المقام لا ياتى هنها و بعضه لا يصح فى نفسه فان وجوه الانحلال فى باب قيام الطرق اربعة:
احدها: ان العلم الاجمالى بالتكاليف يقتضى الاتيان بالمقدار المعلوم، اما حقيقة كما لو علم بالمقدار المعلوم تفصيلا و اتى به، و اما حكما كما لو اتى بمؤديات الطرق التى نزلها الشارع منزلة الواقع، فان الآتي بها كالآتي بنفس الواقعيات.
و فيه: ان هذا الوجه و ان كان لو صح لجرى فى المقام ايضا، إلّا انه يمكن الخدشة فيه بان العلم الاجمالى يقتضى عدم المخالفة بالمقدار المعلوم اجمالا، لا المطابقة بذلك المقدار.
الثانى: ان بقيام الطرق بالمقدار المعلوم ينحل العلم الاجمالى، لان الاتيان بما دلت الادلة على وجوبه واجب و كذا ترك ما دلت على تحريمه، و لا يكون لنا علم بالتكليف سوى ما علم تفصيلا، لاحتمال انطباق المعلوم بالاجمال على المعلوم بالتفصيل.
و فيه: اولا عدم صحة هذا الوجه فى نفسه و عدم صلاحيته وجها للانحلال، و ذلك لان هذا كله مبنى على ما هو خلاف التحقيق عندنا من السببية المحضة فى باب الطرق و الامارات، فقد عرفت فى محله مفصلا ان الفعل الذي قامت الامارة على وجوبه او حرمته لم يكن واجبا بما انه قامت على وجوبه الامارة، او حراما بما انه قامت على حرمته ذلك. و ثانيا انه على فرض صحته لا يجري فيما نحن فيه، لان الانحلال على القول به فى
الانحلال على تنجز التكليف بالاقل مطلقا، الثانية توقف ذلك على تنجز التكليف بالاكثر لو كان متعلقا للتكليف، الثالثة استلزام تنجز الاقل مطلقا عدم تنجز التكليف إلّا اذا كان متعلقا بالاقل، و بما ذكره المحقق يبطل المقدمة الاولى لما عرفت من ان الانحلال يتوقف على ذلك، و المقدمة الثالثة لان الذي يستلزم عدم تنجز التكليف على تقدير تعلقه بالاكثر ليس لزوم الاقل و تنجزه مطلقا بل هو تنجزه على بعض التقادير، فتدبر فانه دقيق. و اما اشكال استلزام وجود الشيء عدمه فلانه ايضا فرع امور: احدها استلزام الانحلال عدم تنجز التكليف على كل حال، الثانى استلزام ذلك عدم لزوم الاقل مطلقا، الثالث استلزام ذلك عدم الانحلال، و بما ذكره المحقق يبطل الامر الثالث لما عرفت من ان عدم تنجز الاقل على اي حال لا يضر بالانحلال فتدبر.