المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٦٣ - النظر فى التقريب الثانى
قطعى من اول الامر ضرورة ان التكليف كذلك انما هو وجوب متابعة البينة و هو لا يمكن ان يكون سابقا عن نفسها لم يوجب الانحلال، و ذلك واضح.
نقد التقريب الأول
و فيه: ان هذا كله مبنى على ما هو خلاف التحقيق من السببية المحضة فى باب الطرق و الامارات، فان الفعل القائم على وجوبها امارة بما انه قامت عليه الامارة لم يكن واجبا على ما هو التحقيق، كما ان ترك ما قامت على حرمتها لم يكن كذلك، فليس قيام الطرق و الامارات موجبا للعلم بتكليف اصلا.
التقريب الثانى
الثانى: ما تفرد به المحقق المذكور و جعله وجها ثالثا للجواب عن العلم الاجمالى قال: الوجه الثالث ان العلم يعتبر فى موضوع حكم العقل من حيث انه طريق قاطع للعذر لا من حيث انه صفة خاصة و لذا تقوم الامارات مقامه، و قد بينا الفرق بينهما فى مبحث حجية القطع، و على هذا لو قامت امارة معتبرة او طريق معتبر على بعض الاطراف مفصلا فالمعلوم بصفة انه معلوم و ان كان بعد مرددا و لكن ما قام عليه الطريق القاطع للعذر ليس مرددا، فما يكون ملاك حكم العقل بوجوب الامتثال مفصّل و ما بقى على اجماله ليس ملاكا لحكم العقل، و لا يتفاوت فى الانحلال على هذا الوجه بين ان يكون الطريق مقارنا للعلم او سابقا عليه او لاحقا له، و كذا لا يتفاوت بين الشبهة فى الحكم و بين الشبهة فى الموضوع هذا. انتهى بعض كلامه رفع مقامه.
النظر فى التقريب الثانى
و لا يخفى ان عبارته هذه محتملة لمعنيين، احدهما: انه لا اشكال فى انحلال العلم الاجمالى بالعلم التفصيلى المتعلق ببعض اطرافه عقلا، و العلم التفصيلى الذي به ينحل العلم الاجمالى بحكم العقل انما هو موجب للانحلال بما انه طريق و حجة، لا بما انه صفة خاصة كما هو قضية كل علم متعلق بشيء من الاحكام، حيث انه يعتبر فى موضوع