المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٤٢ - وهم و دفع
لا يقال: هب ذلك لكن نقول: ان ايجاب الاحتياط المستكشف بهذه الادلة لا يزيد امره عن نفس التكاليف المجهولة، فما لم يعلم لا يصح العقوبة و لا يخرجها عن انها بلا بيان و لا برهان، و اما كون نفس هذه الاوامر بيانا لا يصح إلّا على وجه دائر، لانها فرع احتمال الهلكة و لا يحتمل الهلكة إلّا اذا تم البيان.
فانه يقال: اوّلا ندعى كشف ادلة التوقف عن ايجاب الاحتياط و وصوله الى المخاطبين بالخطاب المدلول عليه بهذه الاخبار ليصح التعليل المذكور فيها، فاذا ثبت وجوب الاحتياط عليهم ثبت وجوبه علينا للقطع بالاشتراك فى التكاليف. و ثانيا انه لا اشكال فى ان مجرّد كشف هذه الاخبار عن ايجاب الشارع للاحتياط مما يصحّح العقاب و يخرجه عن كونه العقاب بلا بيان، أ لا ترى انك تاتى بالفعل الذي ذكر له الثواب مثلا بقصد القربة لكشف ذكر الثواب على عمل انه مطلوب الشارع و محبوبه، فكذا فيما نحن فيه يستكشف ان الاقتحام فى الشبهات مبغوض للشارع، و بذلك يتم البيان فتدبر.
الجواب عن الاخبار المستدل بها و النسبة بينها و بين ادلة البراءة
هذا غاية ما يمكن ان يقال فى هذه الاخبار و الجواب عنها انها، امّا مورودة للأدلة الدالة على البراءة فى المشتبهات، او محكومة لها او مخصّصة بها، لان الادلة الدالة عليها ان كانت بحيث تدل على نفى الحكم المجهول، كما هو مفاد حديث الرفع و الحجب على المختار كما عرفت كانت واردة على اخبار الاحتياط لان موضوعها احتمال الحكم الفعلى، و مع رفع فعلية الاحكام المجهولة بحديث الرفع و الحجب لا يحتمل الفعلية.
وهم و دفع
لا يقال: موضوع اخبار البراءة ايضا ذلك فتعارض اخبار الاحتياط، و عين ما يقرر فى ورود اخبار البراءة يمكن تقريره فى ورود اخبار التوقف، و حاصله: ان مفادها فعلية الاحكام المجهولة فتكون واردة على ما موضوعه احتمال الفعلية.
فانه يقال: هذا البيان لو تم لما افاد الا التعارض بين ادلة البراءة و ادلة ايجاب التوقف و فساد أصله مما لا ينبغى الاشارة اليه، و وجهه ان مفاد ادلة التوقف ليس مساوقة احتمال الحكم الانشائى مع احتمال الحكم الفعلى ليتعارض مع الادلة الدالة على ان احتمال الفعلية