المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٧٧ - حصول الاطاعة بالاحتياط من دون محذور
فرق بين الشبهات الموضوعية و الحكمية، و هكذا يشكل الامر [١] بالنسبة الى الظن الخاص المعتبر بدليله ايضا، اذ مع فرض حكم العقل بذلك كيف يتحقق الاطاعة بالاتيان بالمظنون و الامتثال بالظن الخاص؟ فان المفروض اعتبار ان يكون الانبعاث بداعى الامر المعلوم، و مع فرض التمكن من تحصيل العلم كيف المقال بحصول الاطاعة اتباع الظن، و حكم الشارع باعتبار الظن لا يكاد يكون تصرفا فى حكم العقل، و ان الاطاعة التى لا تحصل بحكمه بغير العلم تحصل بغيره، بل حكمه بالاعتبار مرجعه الى الاكتفاء بالاتيان بالمظنون و لا يكاد يستفاد ازيد من ذلك، و على هذا لا بدّ ان يقال: ان الاتيان بالمظنون و ان كان مسقطا للامر و كافيا فى مقام الامتثال لكن لا يتحقق به الاطاعة و لا يستحق به الثواب، و لو اعطى الشارع كان لا محالة تفضلا محضا، و هل ترى احدا يلتزم بذلك؟ كلّا.
و بالجملة لا سبيل الى اصلاح ما افاده (قدّس سرّه) بوجه من الوجوه، و لقد انقدح ان الكلام ان كان فى حكم العقل فالمقطوع انه حاكم بتحقق الاطاعة فى التعبديات و التوصليات و استحقاق الثواب عليها بالاحتياط سواء استلزم التكرار او لا، و ان كان فى القيود المحتمل دخالتها فى المأمور به مثل قصد الوجه و التميز فهى غير دخيلة قطعا على ما ياتى البحث عنه، و على فرض الشك ايضا كان المرجع اصالة البراءة لا الاشتغال، سواء قلنا بان مثل قصد الامر و الوجه و ساير ما ياتى من قبل نفس الامر يمكن اخذه فى متعلقه على ما اخترناه فى مبحث التعبدي و التوصلى بما لا مزيد عليه، أو قلنا بعدم امكان اخذه كما هو خيرة صاحب «الكفاية» (قدّس سرّه)، و ذلك لانه و ان لم تكن الامور المذكورة ماخوذة فى متعلق الامر لكن لا اشكال فى ان بيانها وظيفة الشارع و لو ببيان الدخل فى الغرض، و ليست مما كان التنبيه عليه و بيان دخالته خارجا عن وظيفة الآمر لئلا يجري فيه قاعدة البراءة شرعا او عقلا، و مجرد كونها على فرض دخالتها دخيلة فى الغرض لا يوجب ان تكون مجري قاعدة الاشتغال، و إلّا كان عليه (قدّس سرّه) الالتزام به فى الاقل و الاكثر الارتباطيين لمشابهته مع المقام، من جهة ان الاكثر على فرض وجوبه دخيل فى الغرض كما فى المقام، و مذاقه فى تلك المسألة جريان البراءة الشرعية و ان كان يرى حكم العقل بالاحتياط.
[١]. هذا الاشكال غير واضح.