المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٧٢ - التنبيه الثالث فى ترتب الثواب على الاحتياط
استبان له من الاثم اترك» [١] و قوله «من يرتع حول الحمى اوشك ان يقع فيه» [٢] و نظير ذلك كثير، و لازم ذلك ترتب الثواب على نفس اطاعة اوامر الاحتياط، ففى صورة المصادفة لا مفرّ إلّا من القول بترتب الثوابين.
التنبيه الثالث: فى ترتب الثواب على الاحتياط
الامر الثالث: قد عرفت انه لا اشكال فى حسن الاحتياط عقلا و شرعا، و الظاهر ترتب الثواب عليه اذا اتى بما احتمل وجوبه او استحبابه او ترك ما احتمل حرمته او كراهته لانه نوع اطاعة للمولى و لو لم يصادف الواقع، غاية الامران الثواب فيما صادف على نفس الفعل او الترك، و فيما خالف على الانقياد و الاطاعة الحكمية.
قال الشيخ (قدّس سرّه) ما حاصله: ان الحكم بترتب الثواب على الانقياد فيما لو اتى بالفعل لاحتمال المطلوبية و المحبوبية اولى من الحكم بالعقاب على تارك الاحتياط اللازم، بناء على انه فى حكم المعصية و ان لم يفعل محرما واقعيا. انتهى بعض كلامه رفع مقامه.
و لعل مراده (ره) ان الحكم بثواب الانقياد اولى من الحكم بعقاب التجري فيما لو كان التجري باتيان محتمل المبغوضية برجاء عدم كون الواقع المحرم فيه، فان التجري على انحاء احدها: الاتيان بمحتمل المبغوضية او ترك محتمل المحبوبية برجاء عدم كون الماتى به حراما او المتروك واجبا، الثانى: الاتيان بالاول و ترك الثانى برجاء الاتيان بالمحرم فى الاول و برجاء ترك الواجب فى الثانى، و لا ريب فى ان استحقاق العقاب فى الثانى لو قيل به اشد منه فى الاول، بل الحكم به فى الثانى متيقن على فرض عقاب التجري فى الجملة و فى الاول ليس كذلك، و اذا نقول: لو كان التجري على نحو الاول يمكن ان يقال بعدم استحقاق العبد للعقاب حيث انه لم يتعرض للفعل او الترك الا لاحتمال عدم كون الماتى به حراما و المتروك واجبا. و اما فيما لو اتى بالفعل لاحتمال مطلوبيته او تصدى للترك لاحتمال المبغوضية فانما تعرض للانقياد و الاطاعة فلا بد من الحكم باستحقاق الثواب، و الحاصل ان العبد لم يقصد بفعله او تركه المخالفة فى صورة التجري على نحو الاول، بل انما قصد
[١]. مجموعة ورام، ج ٢، ص ١١٥؛ عوالى اللآلى، ج ٣، ص ٥٤٨؛ وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١٧٥، الباب ١٢.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ٧، ص ١٧٥، الباب ١٢؛ من لا يحضره الفقيه، ج ٤، ص ٧٥.