المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٥٠ - توجيه و تحقيق
الزيادة لانها كادلة سائر ما يخل فعله او تركه بالصلاة كالحدث و التكلم و ترك الفاتحة و قوله: لا تعاد، يفيد ان الاخلال بما دل الدليل على عدم جواز الاخلال به اذا وقع سهوا لا يوجب الاعادة و ان كان من حقه ان يوجبها.
و الحاصل ان هذه الصحيحة مسوقة لبيان عدم قدح الاخلال سهوا بما يثبت قدح الاخلال به فى الجملة ثم لو دل دليل على قدح الاخلال بشيء سهوا كان اخص من الصحيحة ان اختصت بالنسيان و عممت بالزيادة و النقصان، و الظاهر ان بعض ادلة الزيادة مختصة بالسهو مثل قوله (عليه السّلام): «اذا استيقن انه زاد فى المكتوبة استقبل الصلاة» [١] انتهى كلامه رفع مقامه.
اقول: ما افاده: من ان النسبة بين الصحيحة و قوله «من زاد فى صلاته فعليه الاعادة» [٢] هو الاعم و الاخص من وجه و ان الصحيحة حاكمة عليه، كلام صحيح لا اشكال فيه، و وجه الحكومة ان ما دل على وجوب الاعادة على من زاد فى صلاته دال فى المعنى على اعتبار عدم وجود الزيادة فى الصلاة فهو نظير ساير الادلة على اعتبار بعض الاجزاء و الشرائط فيها، و كما ان الصحيحة حاكمة على تلك الادلة فكذلك حاكمة على ذلك الدليل. و اما ما افاده: من ان النسبة بين قوله من زاد و بين المرسلة هو الاعم و الاخص من وجه، ففيه: انها و ان كانت كذلك إلّا انه لا يعامل معها معاملة تلك النسبة لان حكم الزيادة السهوية فى المرسلة غير مستفادة من الاطلاق او العموم كى يكون الدليلان كسائر ما كان النسبة بينهما الاعم و الاخص من وجه فان حكمها مما قد صرّح به فى الرواية بالخصوص، و اذا يقدم المرسلة فى جهة الزيادة على حديث من زاد بلا اشكال.
توجيه و تحقيق
فمحصل الجمع بين حديث لا تعاد و حديث من زاد تخصيص الثانى بالزيادة العمدية و الزيادة السهوية فى غير الاركان، و كذا الجمع بين المرسلة و حديث من زاد انما هو بتخصيص الثانى كما عرفت بالزيادة العمدية، و اما النسبة بين حديث لا تعاد بناء على
[١]. الكافى ج ٣ ص ٣٥٤؛ التهذيب ج ٢ ص ١٩٤ الباب ١٠؛ وسائل الشيعة ج ٦ ص ٣١٩ الباب ١٤.
[٢]. الكافى ج ٣ ص ٣٥٥؛ التهذيب ج ٢ ص ١٩٤ الباب ١٠؛ الاستبصار ج ١ ص ٣٧٦ الباب ٢١٩.