المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٧٧ - تحقيق و تشييد
العبادة حتى نية التقرب و إلّا لم يكن احتياطا، فلا يجوز ان يكون تلك الاوامر منشأ للقربة المنوية فيها، اللهم إلّا ان يقال بعد النقض بورود هذا الايراد فى الاوامر الواقعية بالعبادات مثل قوله اقيموا الصلاة و آتوا الزكاة حيث ان قصد القربة مما يعتبر فى موضوع العبادة شطرا او شرطا و المفروض ثبوت مشروعيتها بهذا الامر الوارد فيها: ان المراد من الاحتياط و الاتقاء فى هذه الاوامر هو مجرد الفعل المطابق للعبادة من جميع الجهات عدا نية القربة، فمعنى الاحتياط بالصلاة الاتيان لجميع ما يعتبر فيها عدا قصد القربة، فاوامر الاحتياط يتعلق بهذا الفعل، و حينئذ فيقصد المكلف فيه التقرب باطاعة هذا الامر، و من هنا يتجه الفتوى باستحباب هذا الفعل و ان لم يعلم المقلد كون ذلك الفعل مما شك فى كونها عبادة و لم يات به بداعى احتمال المطلوبية. و لو اريد بالاحتياط فى هذه الاوامر معناه الحقيقى و هو اتيان الفعل لداعى احتمال المطلوبية لم يجز للمفتى ان يفتى باستحبابه الا مع التقييد باتيانه بداعى الاحتمال حتى يصدق عليه عنوان الاحتياط مع استقرار سيرة اهل الفتوى على خلافه، فعلم ان المقصود اتيان الفعل بجميع ما يعتبر فيه عدا نية الداعى. انتهى كلامه رفع مقامه.
و اورد عليه المحقق الخراسانى بما حاصله: منع النقض و الفرق بين الاوامر الواقعية و اوامر الاحتياط فان الاوامر الواقعية بعد قيام الاجماع على عباديتها يتكلف فى تصحيحها بتعدد الامر قد تعلق احدهما بذات العمل و الآخر باتيانه بداعى امره، و هذا بخلاف ما نحن فيه فان المفروض تعلق الامر بعنوان الاحتياط المتوقف على الامر، و القول بتعلقه لا بعنوانه اوّلا ثم تعلق الامر الآخر باتيانه بداعى امره الاول يخرجه عن عنوان الاحتياط رأسا هذا.
تحقيق و تشييد
و لكن الانصاف عدم ورود شىء عليه، و تحقيقه يستدعى بسط الكلام فنقول و بالله الاعتصام: ان الاحتياط ليس إلّا فعل ما احتمل وجوبه او ترك ما احتمل حرمته، و ليس لقصد الامر دخل فى تحقق مفهومه، و إلّا يشكل شمول الامر به للواجبات التوصلية، و لذا قال الشيخ (قدّس سرّه) فى اول الامر ما هذا لفظه: انه لا اشكال فى رجحان الاحتياط بالفعل حتى فيما احتمل كراهته، و الظاهر ترتب الثواب عليه اذا اتى به لداعى احتمال المطلوبية