المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٧٥ - وجه عدم جريان الاحتياط
مجرد العلم بتعلق الامر باحد فردي الترديد لا يكفى لو بنينا على اعتبار قصد الامر المعلوم، فانه حين الاشتغال بكل واحد من فردي الترديد لا يمكن قصد التقرب به و امتثال امره لعدم العلم بتعلق الامر به، لاحتمال ان يكون متعلق الامر هو الفرد الآخر الذي ياتى به بعد ذلك، او الذي اتى به قبل ذلك، ففى موارد العلم الاجمالى لا يمكن ازيد من قصد امتثال الامر الاحتمالى بالنسبة الى كل واحد من العملين اللذين يعلم اجمالا بتعلق الامر باحدهما، فلو كان الامتثال الاحتمالى لا يكفى فى صحة العبادة كان اللازم عدم التمكن من الامتثال فى موارد العلم الاجمالى و هو كما ترى.
فانه يقال: ان قلنا بلزوم اعتبار قصد الامر الواقعى كما هو مفروض الكلام فلا اشكال فى صحة العبادة فى موارد العلم الاجمالى و جريان الاحتياط فيها كما يصح فى موارد العلم التفصيلى، و ذلك لان المراد على فرض اعتبار ذلك ان يكون الداعى على الاتيان هو الامر بوجوده الواقعى، و لا ريب فى تحقق ذلك المعنى فى مورد العلم بالامر اجمالا كما فى مورد العلم به تفصيلا، حيث ان الداعى فى كلا الفرضين انما هو الامر بوجوده الواقعى و لتعلق القطع به، و القطع فان فى المقطوع، فانه بحسب الحقيقة و ان كان الداعى هو القطع بالامر إلّا انه لما كان القطع طريقا صرفا الى المقطوع و مرآتا تامّا له فلا محالة يصدق بالعناية ان الداعى هو الامر. و على اي حال فلا فرق فيه بين القطع التفصيلى و الاجمالى.
نعم بعد الاتيان باحد اطراف العلم الاجمالى يصح ان يقال: ان الداعى على الاتيان بسائر الاطراف احتمال الامر حيث لا علم ببقائه لاحتمال سقوطه باتيان احد الاطراف، و حينئذ جريان الاحتياط فيه عليه فى الشبهات البدوية فى وجود ملاك الاشكال فيه، فتدبر جدا فانه دقيق جيّدا.
نعم لو قيل بجريان استصحاب الامر المعلوم وجوده قبل الاتيان بشيء من الاطراف كما ذهب اليه المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) لكان الاحتياط ممكنا ايضا و لو قلنا باعتبار ان يكون الداعى هو الامر و لا يكفى احتماله، حيث ان معنى الاستصحاب البناء على وجود الامر المعلوم وجوده سابقا فى زمان الشك. و اما لو قيل بعدم جريان الاستصحاب كما ذهب