المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٨٣ - الفرع الثانى اذا جعل الشارع للكل بدلا اضطراريا كالتيمم
المأمور به فى هذا الحال، فليس مفاده ان الميسور من الصلاة او الوضوء مثلا صلاة او وضوء او بمنزلة الصلاة او الوضوء كى يحكم على دليل البدلية، و على هذا يقع التعارض بين الدليلين ففيما يكون البدل الذي يدل على وجوبه دليل البدل الاضطراري متباينا مع الذي يدل على وجوبه قاعدة الميسور يحكم بالتخيير اذا لم يكن لاحدهما ترجيح بحسب الدلالة و إلّا يقدم كما لا يخفى، و فيما ليس بينهما تباين كما فى الصوم ستين مسكينا حيث ان مقتضى دليل البدل الاضطراري فيه وجوب ثمانية عشر يوما اذا تعذر صوم ستين يوما و مقتضى قاعدة الميسور وجوب ما تمكن منه كان بمقدار ثمانية عشر او ازيد او اقل و حيث ان التخيير بين الاقل و الاكثر لا معنى له فلا محالة يجب الجمع بين الدليلين و ترجيح ما كان منها اظهر، و لا اشكال فى انه فى المثال يكون الدليل على وجوب ثمانية عشر يوما عند تعذر الكل مقدما على قاعدة الميسور، حيث ان العكس يستلزم حمله على ما اذا لم يتمكن الا من ثمانية عشر، و ذلك حمل بعيد، بخلاف حمل قاعدة الميسور على ما اذا لم يتمكن الا من ذلك المقدار او اقل منه، و ذلك واضح لا يخفى، فتدبر.
ثم انه قد يقال: ان تقديم البدل الاضطراري على قاعدة الميسور و ان كان محل الاشكال فى بعض الموارد، إلّا انه لا اشكال فى تقديم بدل الاختياري عليها، كما لا اشكال فى تقديمه على البدل الاضطراري، و وجهه انصراف قاعدة الميسور عما اذا كان للكل عدل واجب فى عرضه، فان موردها على ما يتبادر الى الذهن ما اذا دار الامر بين ترك الكل بالمرة و بين ترك المعسور منه، ففيما يمكن احراز المصلحة التامة بسائر افراد الواجب المخير لا يشمله الحديث.
اقول: لا يبعد دعوى تقدم بدل الاختياري على الناقص بدعوى انصراف قاعدة الميسور عما اذا كان المامور به احد افراد الواجب المخير، كانصرافها عن ما اذا لم يبق من المركب الا اقل قليل على القول به.
نعم يبقى الكلام فى وجه تقدم بدل الاختياري على الاضطراري و قد عرفت سابقا فى مسألة من لا يحسن القراءة و انه هل يجب عليه الصلاة جماعة او يجوز له ترك الجماعة