المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣١٨ - نقل كلام المحقق النائينى
و حيث ان المحقق النائينى (قدّس سرّه) قد استوفى الوجوه و الكلام فيها فلنقدم كلامه.
نقل كلام المحقق النائينى (قدّس سرّه) و نقده
قال بعد تقسيمه الاضطرار الى الوجوه المتقدمة ما حاصله: انه لو كان الاضطرار قبل تعلق التكليف و العلم به و كان الى المعين فلا اشكال فى عدم وجوب الاجتناب عن الطرف الآخر الغير المضطر اليه لا عقلا و لا شرعا، و ذلك لعدم تعلق العلم بالتكليف الفعلى و لعدم جريان الاصل الا فى غير المضطر اليه، و ان كان الى احد الغير المعين فالاقوى فيه وجوب الاجتناب عما عدى ما يدفع به الاضطرار، و ان كان بعد تعلق التكليف و قبل العلم و كان الى المعين فالاقوى فيه ايضا عدم وجوب الاجتناب عن الطرف الآخر وفاقا للشيخ (قدّس سرّه) لان الاضطرار قبل العلم انما هو كتلف بعض الاطراف قبل العلم، و كما انه لا يجب الاجتناب فى هذه الصورة بلا اشكال فكذلك فى المقام. ان قلت: المدار على المعلوم لا على العلم لكونه طريقا الى المعلوم و فانيا فيه و كاشفا عنه فلا بد من ملاحظة زمانه لا زمان العلم و هو سابق على الاضطرار، فالعلم تعلق بعد الاضطرار بوجود التكليف قبله، و مقتضاه بقاء الاشتغال حتى يعلم بالبراءة بالاجتناب عن جميع الاطراف، و بعد ترخيص الشارع يرفع اليد عن الاجتناب عن الجميع و يتنزل الى الاجتناب عن خصوص الغير المضطر اليه لاحتمال ان يكون هو مورد التكليف. قلت: العلم الاجمالى و ان كان بالنسبة الى متعلقه لا يكون إلّا كاشفا و طريقا إلّا انه بالنسبة الى جريان الاصول و تعارضها و تساقطها يكون تمام الموضوع، بداهة انه قبل العلم الاجمالى بتعلق التكليف باحد الاطراف لا تجري الاصول فيها ليقع التعارض بينها، لان الاصول العملية انما جعلت وظيفة للمتحير و الشاك و لا شك مع عدم العلم الاجمالى، فقبل العلم لا تجري الاصول النافية و بعده لا تعارض بينها لعدم جريان الاصل فى الطرف المضطر اليه. و كيف كان فالاقوى عدم وجوب الاجتناب عن غير المضطر اليه فيما اذا كان العلم بعد الاضطرار مطلقا سواء كان تعلق التكليف ايضا بعده او كان هو قبله، و قس عليه ما اذا كان العلم مقارنا للاضطرار فان حاله حال ما لو كان