المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٧٦ - كلام العلامة
اليه الشيخ (قدّس سرّه) بدعوى ان كل ما كان الشك فيه موضوعا لحكم العقل بالتنجز لا يجري فيه الاصل المثبت للتكليف فجريان الاحتياط مشكل، كما فى الشبهات البدوية فى العبادات، هذا.
و لكن الاولى بل المتعين القول بجريان الاستصحاب، لان الاثر الذي اريد منه لم يكن مجرد التنجز كى يقال: ان الشك فى حصول البراءة و عدمه يكفى فى حكم العقل بالتنجز فلا يجري الاستصحاب، بل وجود الامر بنفسه له اثر و هو صحة التقرب بداعيه كما لا يخفى هذا. مع انه لو اريد منه مجرد ذلك ايضا لما كان لمنع جريانه وجه، حيث ان موضوع حكم العقل بالتنجز الشك فى براءة الذمة و عدمها، فكما انه اذا دل دليل او اصل على عدم بقاء التكليف المعلوم سابقا لم يكن وجه لجريان قاعدة الاشتغال و حكم العقل به فكذلك إذا دلّ شيء منهما على بقائه فتدبر.
وجه جريان الاحتياط
و وجه الجريان انه لا يعتبر فى العبادة الا قصد القربة، و هو كما يحصل باتيان الفعل بداعى الامر كذلك يحصل باتيانه باحتمال تعلق الامر به و كونه مطلوبا، و لذا استقرت سيرة العلماء و الصلحاء فتوى و عملا على اعادة العبادات بمجرد الخروج عن مخالفة النصوص الضعيفة و الفتاوي النادرة.
كلام العلامة (قدّس سرّه) فى الذكري و ايراد المحقق الخراسانى (قدّس سرّه)
ثم انه قد استدل فى الذكرى فى خاتمة قضاء الفوائت على مشروعية قضاء الصلوات لمجرد احتمال خلل فيها بقوله تعالى «فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ» [١] «اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ» [٢] و غيره.
و اجاب عنه الشيخ (قدّس سرّه) بقوله: و التحقيق انه ان قلنا بكفاية احتمال المطلوبية فى صحة العبادة فيما لا يعلم المطلوبية و لو اجمالا فهو، و إلّا فما اورده (قدّس سرّه) فى الذكرى كاوامر الاحتياط لا يجدي فى صحتها، لان موضوع التقوى و الاحتياط الذي يتوقف عليه هذه الاوامر لا يتحقق إلّا بعد اتيان محتمل العبادة على وجه يجتمع فيه جميع ما يعتبر فى
[١]. سورة التغابن، الآية ١٦.
[٢]. سورة آل عمران، الآية ١٠٢.