المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٨٠ - نقل و الماع
فيها الصحيح و غيره على الامر بتغسيله بماء و سدر فالمأمور به شيئان متمايزان و ان امتزجا فى الخارج و ليس الاعتماد فى ايجاب الخليطين على ما دل على الامر بتغسيله بماء السدر خاصة حتى يرتفع الامر بارتفاع المضاف اليه، و بعد تسليمه لا نسلم فوات الكل بفوات الجزء بعد قيام المعتبرة باتيان الميسور و عدم سقوطه بالمعسور، و ضعفها بعمل الاصحاب طرا مجبور، فاذا الأقوى وجوب الثلاث بالقراح وفاقا لجماعة، انتهى.
اقول: لم يحضرنى الآن كتاب الرياض اراجع اليه إلّا ان الذي يتبادر من الذهن انه اراد غير ما افاده الشيخ، و حاصله: ان الموجود فى الرواية ليس الامر بماء السدر مقيدا فقط كى يقال اذا تعذر القيد سقط المقيد بالمرة بل الموجود مضافا الى ذلك الامر بالماء و السدر فى بعضها و بالماء فقط فى بعضها الآخر، و لا ريب فى ان مقتضى تعدد الامر بالمطلق و المقيد اذا كانا مثبتين للحكم هو تعدد المطلوب ما لم يدل دليل على خلافه، فحمل المطلق على المقيد حينئذ لا وجه له، و ذلك لما عرفت قبل من ان غاية مفاد القيد هو دخالته فى شخص الحكم المتوجه الى المقيد به لا فى سنخ الطلب كى يقتضى انتفاء الحكم فى غير مورده، و اذا فما لم يحرز وحدة المطلوب الموجب لحمل المطلق على المقيد يبقى ظهور الامرين فى اقتضائهما تعدد المطلوب بحاله، و على هذا فلا شك فى انه اذا انتفى القيد بتعذره يكون مقتضى الامر بالمطلق باقيا بعد، و لازمه الاتيان به و لو لم يرد فى الشرع قاعدة الميسور اصلا، كما لا يخفى.
ثم انه بناء على ان لا يكون الموجود فى الرواية الا الامر بالمقيد بما هو فهل يمكن التمسك لاثبات وجوب الخالى عن القيد المتعذر بقاعدة الميسور اولا؟ لا اشكال فى امكان ذلك اذا كان المأمور به نفس الغسلات الثلاث من حيث هى، حيث انه لا فرق حينئذ بينها و بين ساير المركبات المامور بها كالصلاة و نحوها. نعم اذا كان المطلوب واقعا هو الطهارة الحاصلة منها يشكل الامر، حيث ان قاعدة الميسور ليست إلّا متعرضة لحكم التكليفى و ان التكليف لا يسقط عن الميسور بسقوطه عن المعسور من دون الدلالة على ترتب الاحكام الوضعية المترتبة على المعسور عليه، و اذا يشكل الامر حيث ان وجوب الغسلات انما هما لتحصيلها الطهارة المطلوبة واقعا، و المفروض ان قاعدة الميسور لا يثبت