المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥٦١ - التنبيه السادس مقتضى القاعدة بحسب بعض الفروع
يترتب على الاول ما ذهب اليه المشهور من عدم جواز اسناد الحائط المخوف وقوعه الى جذع الجار خلافا للشيخ (رحمه اللّه) مدعيا عدم الخلاف فيه، و قد حمل على ما اذا خاف من وقوعه هلاك نفس محترمة اذ يجب حفظ النفس المحترمة، غاية الامر لزوم اجرة المثل للاسناد كاخذ الطعام لسدّ الرمق، و يمكن حمله على ما لم يتضرر اصلا بحيث يكون كالاستظلال بحائط الغير، فتامل. [١]
و يترتب على الثانى جواز اضرار الغير اكراها او تقية، بمعنى انه اذا امر الظالم باضرار احد و اوعد على تركه الاضرار بالمامور اذا تركه جاز للمامور اضرار الغير و لا يجب تحمل الضرر لدفع الضرر عن الغير، و لا يتوهم ان هذا من قبيل الاول لان المامور يدفع الضرر عن نفسه باضرار الغير لان المفروض ان الضرر يتوجه الى الغير اولا، لان المكره مريد ابتداء تضرر الغير فيامره و انما يضرك لاجل ترك ما اراده اولا و بالذات، انتهى كلامه زيد فى علو مقامه.
اقول: قد يتوجه الضرر بجريانه الطبيعى العادي الى المكلف، و اخرى الى الغير، و ثالثة الى الغير ايضا، لكن لا بجريانه الطبيعى، بل بان يكون المكلف واسطة فى ايصاله. و يقع التكلم فى هذه الموارد تارة مع قطع النظر عن قاعدة لا ضرر، و اخرى مع النظر اليها لا اشكال فى ان مقتضى القواعد الأوّلية مع قطع النظر عن قاعدة لا ضرر عدم جواز اضرار الغير بدفع الضرر المتوجه الى نفسه فى الفرض الاول، لانه من اضرار المؤمن الدال على حرمته اخبار كثيرة، و عدم وجوب دفع الضرر عن الغير فى الفرض الثانى لعدم الدليل على وجوب حفظ مال الغير سواء استلزم الضرر على نفسه او لا، و عدم حفظ ماله و دفع الضرر عنه ليس اضرارا عليه كى يدل على حرمته الادلة الدالة على حرمة اضرار الغير، و عدم جواز اضراره فى الفرض الثالث، لان توسطه فى ايصال الضرر الى الغير اضرار المؤمن فيحرم بادلته، و كونه مكرها فى ذلك لا يخرجه عن الحرمة، لما تبين فى محله من ان ادلة دفع الاكراه قاصرة عن شمولها لما اذا اكره المكلف على
[١]. لعل وجهه وضوح الفرق بين مسألة الاستظلال بحائط الغير و بين اسناد الحائط الى جذعه حيث ان الاول ليس تصرفا فى ماله دون الثانى، فتدبر.