المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٣١ - التحقيق فى الاجابة عن الايراد الثانى
لا محالة إلّا بلحاظ ترتيب الاثر و لا اثر لخبر المفيد الا وجوب تصديقه، فيلزم ان يكون وجوب تصديق العادل ناظرا الى نفس هذا الوجوب، و هو غير معقول. الثانى ان خبر المفيد المحكى بخبر الشيخ لا يكون خبرا تعبدا إلّا بلحاظ الحكم بوجوب تصديق قول الشيخ، و الموضوع المتحقق بالحكم كيف يعقل ان يكون موضوعا لنفس هذا الحكم.
و لا يخفى ان الاشكال الثانى عند الدقة يرجع الى الاول، فلو أجبنا عن الاول فرغنا عنه، و ذلك لان تحقق الخبر التعبدي بوجوب تصديق العادل ليس معناه إلّا وجوب ترتيب الاثر، فتدبر.
و كيف كان فقد اجيب عن الاشكال تارة بكون القضية طبيعية، و اخرى بالقطع بالمناط و تنقيحه فيها، و ثالثة بالغاء الخصوصية.
التحقيق فى الاجابة عن الايراد الثانى
و التحقيق فى حلّه ان يقال: لو كان حكم وجوب التصديق الشامل لخبر الشيخ مثلا بلحاظ اثر وجوب تصديق قول المفيد كان للاشكال وجه، و لكن ليس بهذا اللحاظ، بل انما هو بلحاظ الاثر العملى المترتب على قول الامام (عليه السّلام) من الوجوب و الحرمة، او غيرهما من الاحكام.
و الشاهد على ذلك انه لو فرض عدم ترتب اثر عملى على قوله (عليه السّلام) كما لو نقل عنه (عليه السّلام) مثلا فى يوم كذا او وقوع الزلزلة فى مكان كذا او نحو ذلك من الامور التى لا تكون متعلقة للاثر العملى لا يشمله عموم صدق العادل، سواء نقل بواسطة واحدة او وسائط عديدة، مع انه لو كان التصديق بلحاظ ما قيل كان مورد الكلام ايضا محل الكلام، و من المقطوع انه ليس فليس، و يدل على ما ذكرنا ايضا ان وجوب التصديق المجرد عن العمل ليس اثرا الّا بلحاظ كونه فعل القلب، فيجب البناء القلبى على قول العادل، و هو كما ترى محل الاشكال، بل قد عرفت فى بعض المباحث السابقة عدم وجود ذلك البناء القلبى موضوعا.
و بالجملة الاثر الملحوظ فى الحكم بوجوب تصديق العادل ليس إلّا الاثر العملى المترتب على قول الامام، فلا يحتاج اصلا الى القول بكون القضية طبيعة او تنقيح المناط