المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٤٧ - تعقيب كلام الشيخ
لا فرق فيما قلنا بين ان يكون مقتضى القاعدة فى تعارض الخبرين كذلك تساقطهما و الرجوع الى مدلول الكتاب او الرجوع الى الموافق معه لرجحانه على معارضه فتدبر جيدا.
تعقيب كلام الشيخ (قدّس سرّه) ثمّ التأمّل فيه
و قال الشيخ (قدّس سرّه): و منها انها معارضة باخبار البراءة و هى اقوى سندا و دلالة و اعتضادا بالكتاب و السنة و العقل، و غاية الامر التكافؤ فيرجع فيها الى ما تعارض فيه النّصّان و المختار فيه التخيير، فيرجع الى اصل البراءة؛ و فيه ان مقتضى اكثر ادلة البراءة المتقدمة و هى جميع الآيات و العقل و اكثر السنة و بعض تقريرات الاجماع عدم استحقاق العقاب على مخالفة الحكم الذي لا يعلمه المكلّف. و من المعلوم ان هذا من مستقلات العقل التى لا يدل اخبار التوقف و لا غيرها من الادلة على خلافه، و انما يثبت اخبار التوقف بعد الاعتراف بتماميتها على ما هو المفروض تكليفا ظاهريا بوجوب الكف و ترك المضى عند الشبهة، و الادلة المذكورة لا ينفى هذا المطلب، فتلك الادلة بالنسبة الى هذه الاخبار من قبيل الاصل بالنسبة الى الدليل، فلا معنى لاخذ الترجيح بينهما. و ما يبقى من السنة من قبيل قوله (عليه السّلام) «كل شيء مطلق» [١] لا تكافى اخبار التوقف، لكونها اكثر و اصحّ سندا. و اما قوة الدلالة فى اخبار البراءة فلم يعلم، و ظاهر ان الكتاب و العقل لا ينافى وجوب التوقف. و اما ما ذكره من الرجوع الى التخيير مع التكافؤ، فيمكن للخصم منع التكافؤ لان اخبار الاحتياط مخالفة للعامة لاتّفاقهم كما قيل على البراءة، و منع التخيير على تقدير التكافؤ لان الحكم فى تعارض النصين الاحتياط، مع ان التخيير لا يضره، لانه يختار ادلة وجوب الاحتراز عن الشبهات. انتهى كلامه (قدّس سرّه).
و فى كلامه (قدّس سرّه) مواضع من التامل اما ما ذكره من ورود اخبار الاحتياط على اخبار البراءة، ففيه: ان هذا لا يتم بالنسبة الى اكثر اخبارها، اما بالنسبة الى حديث الرفع فلما
[١]. من لا يحضره الفقيه، ج ١، ص ٣١٧؛ وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٢٨٩، الباب ١٩؛ مستدرك، ج ١٧، ص ٣٢٤، باب ١٢؛ بحار الانوار، ج ٢، ص ٢٧٢، الباب ٣٣.