المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥٤٣ - نقل و نقد
كون مثل قوله قتل من فى العسكر من القضية الخارجية محل اشكال، و لو اراد من القضية الحقيقية ما ورد الحكم على الطبيعة ابتداء من دون نظر فيه الى الافراد و من الخارجية ما ورد على الافراد ناظر اليها سواء كان ملاك الحكم فيها واحدا او متعددا، لا شكل الامر فيما بنى على كون القضية حقيقية او خارجية و ذلك لا يخفى.
و اما المقام الثالث ففى انه بعد تسليم تخصيص الاكثر صغرويا و استهجانه هل يمكن التمسك بالقاعدة فى غير ما علم بخروجه او لا؟ و ملخص الكلام انه بعد ما فرض الامر ان يستكشف اقتران الحديث بقرينة مانعة عن انعقاد ظهوره فى العموم ليلزم تخصيص الاكثر المستهجن فهل الجهل بتلك القرينة موجب لاجمال العام او لا؟ اختار الاول فى التقريرات فقال ما حاصله: انه لو سلمنا كثرة التخصيص و استهجانها يصير العام مجملا و عمل الاصحاب لا يرفع اجماله، لان الشهرة العلمية لا تجبر ضعف الدلالة و الظن الخارجى لا يوجب الظهور، انتهى ملخصا.
اقول: كما ان عمل الاصحاب فى مورد لا يرفع اجمال الحديث على فرض تسليم اجماله، لاحتمال استكشافهم معنى من الرواية بحيث لا يلزم منه تخصيص الاكثر، كذلك اعراضهم فيه لا يوجب رفع اليد عن القاعدة، لاحتمال انهم فهموا منها معنى لا يشمل ذلك المورد. و بالجملة فكما ان عملهم بالقاعدة فى مورد غير مفيد كذلك اعراضهم عنها فى مورد غير مضر، و حينئذ نقول: عدم العلم بالقرينة تفصيلا لا يوجب اجمال الحديث [١] للعلم التفصيلى بوجود قرينة مانعة عن شمول القاعدة لما خرج عن و الشك فى وجودها بالنسبة الى الزائد على هذا المقدار شك بدوي يرفع باصالة عدم القرينة، و لا يقاس المقام بما اذا علم بالقرينة المجملة التى يسري اجمالها الى العام لانحلال العلم [٢] الاجمالى فى المقام بالعلم التفصيلى بالقرينة الموجبة لعدم شمول العام لما علم قطعا خروجه و الشك البدوي فى اصل القرينة بالنسبة الى الزائد، و هذا واضح فليتدبر.
[١]. الظاهر ان دائرة المعلوم بالتفصيل اضيق من ذلك لان استهجان تخصيص الاكثر لا يستلزم إلّا العلم بوجود قرينة مانعة عن شمول العام لجميع افراد الخارجية فلا ينافي ذلك شموله واقعا لبعض تلك الافراد بما لا يوجب خروجه تخصيص المستهجن المستحيل صدوره من الامام فتدبر.
[٢]. قد تقدم تفصيل ذلك فى قاعدة الميسور فراجع.