المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٥٠ - تعقيب آخر لكلام الشيخ
و الخدشة فى الاجماع كذلك بما عرفته فى غير واحد من المقامات مشترك الورود، و حينئذ ان اختص اخبار التوقف بالشبهة التحريمة فقط بعد الفحص يقع التعارض بينها و بين قوله كل شيء مطلق بضميمة الاجماع المركب، فلا بدّ من ملاحظة الظاهر و الاظهر منهما و إلّا بان كانت مشتملة على الشبهات الوجوبية مطلقا و التحريميّة كذلك و الشبهات المقرونة بالعلم، كما ان الامر كذلك فلا محالة يخصص مضمونه بضميمة الاجماع المركب بما دل على الاطلاق فى مطلق الشبهات التحريمية و هو قوله كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهى.
ان قلت: على هذا يلزم تخصيص الاكثر فى ادلة وجوب التوقف، لخروج الشبهات الوجوبية مطلقا و الموضوعية التحريمة عنها بالاجماع حتى من الاخباريين، و خروج الشبهات الحكمية التحريمة ايضا بقوله كل شيء مطلق.
قلت: لا ضير فيه اذا كان الخارج منها بعنوان واحد او عنوانين و لو كان الافراد الداخلة تحتها او تحتهما اكثر من الداخلة تحت ما يشمله اخبار التوقف، فان الملاك فى استهجان تخصيص الاكثر اطالة المتكلم لكلامه مع امكان بيان ما فى ضميره و مراده الجدي ببيان اقصر، كما اذا اراد اكرام خصوص الخالد و البكر مثلا من العلماء فالقى كلامه بنحو العموم و قال لعبده: اكرم العلماء الا زيدا و عمرا و فلانا، و فلانا الى حيث لا يبقى تحت العام الا ما اراد اكرامه اوّلا و بحسب الارادة الجدية، فانه لا يحسن عند العقلاء القاء هذا العموم و ايراد هذه الاستثناءات عليه مع امكان بيان المراد بعبارة اقصر. و من ذلك يعرف ان قبح القاء هذا العموم و استثناء اكثر الافراد فيما لم يكن للافراد المخرجة عنوان واحد او عنوانان، و إلّا فلا فرق عند العقلاء بين قول المولى لعبده اكرم البكر و الخالد مثلا و قوله اكرم العلماء الا الفساق او الا الفساق و الصرفيّين مع كون الافراد الداخلة تحت هذا العنوان او هذين العنوانين اكثر من الباقى تحت العام بمراتب حيث لا اطالة للكلام حينئذ. كما انه يعرف ان تقبيح العقلاء للملقى بكلام عام مع استثنائه اكثر الافراد عنه فيما لم يكن فى القاء العام غرض عقلائى كما اذا اراد ان يبيّن ان وجه اكرام البكر و