المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٤٥ - استيناس و استبصار
الابتدائى ان الاقتحام فيها يلازم نفس العقاب، و حيث يجب رفع اليد عنه لما عرفت يتنزل الى ما هو اقرب به من غيره و هو ما ذكر من الاستحقاق القطعى فى الاقتحام، و ينطبق حينئذ على الاقتحام من حيث الافتاء و الحكم من غير علم، حيث انه محرم واقعا يوجب استحقاق العقاب قطعا و ليس عملا مشتبها كما قال به الشيخ (قدّس سرّه)، و العجب انه ذهب فى اول الكتاب الى تحريم القول بما يعلم كذبه واقعا سواء طابق الفتوى الواقع او لا و تحريم الفتوى بما لا يعلم صدقه و كذبه كذلك مطلقا فان كل ذلك تشريع محرم بالادلة.
إغماض ثمّ إبصار
ثم انه لو اغمض عما ذكرناه و قلنا بظهور اخبار التوقف بعد لزوم رفع اليد عن المعنى الذي يكون ظاهرا فيه ابتداء فى ان الاقتحام فى المشتبهات يوجب كون النفس معرضا للعقاب، بدعوى ان الظاهر منها ان الهلكة الموجودة فيها كانت على الواقع لا على محرم آخر من تشريع او غيره- كما قال به الشيخ (قدّس سرّه) حيث قال ما ملخصه: ان ايجاب الاحتياط ان كان للتحرز عن العقاب المجهول فهو قبيح، و ان كان للتحرز عن العقاب الواقع على مخالفته فهو مخالف لظهور هذه الاخبار انتهى- لما كان للشمول للافتاء و الحكم بغير علم وجه لان العقاب فيه على محرم آخر و هو التشريع لا على الواقع.
و العجب منه (قدّس سرّه) كيف جمع بين كلماته مع عدم ملائمة بعضه مع الآخر، فتدبر جيدا.
استيناس و استبصار
ثم انه يمكن الاستيناس لما ذكر من ظهور هذه الاخبار فى الوقوف من حيث الافتاء و الحكم بمورد مقبولة عمرو بن حنظلة و بالتفريع الواقع فى رواية ابن دراج، اما مورد المقبولة فهو اختلاف الحكمين فى الحكم و استناد كل واحد منهما فى حكمه الى حديث، و لا شبهة فى ان الوقوف حينئذ يكون راجعا الى مقام الافتاء و الحكم و لا اقل فى ظهوره فيه، مضافا الى ان وقوف الحاكم عملا بمعنى عدم رد الحال الى احد المتداعيين انما يسمى احتياطا بنوع من التكلف بان يقال: ان الامر و ان كان دائرا بين وجوب ردّه الى هذا أو إلى ذاك بحيث يحرم قطعا حبسه، إلّا ان الرد الى احدهما لما كان معرضا للتلف بحيث