المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥٤٥ - إزاحة و إنارة
إزاحة و إنارة
و اورد عليه فى التقريرات بعدم الفرق بين المعنيين فى الحكومة لعدم انحصارها فى ان يكون الحاكم مفسرا المحكوم بلفظ اي او اعنى و يكون قرينة على مراد الاستعمالى فى المحكوم، بل قد يكون دليل الحاكم مثل دليل المخصص و المقيد قرينة على مراد الجدي و ان عنوان دليل المحكوم ليس تمام الموضوع للحكم، بل جزؤه كما فى قوله لا شك لكثير الشك بالنسبة الى قوله «اذا شككت فابن على الاكثر» [١] فالفرق بين التخصيص و التقييد و بين الحكومة انه ليس فى دليل المخصص او المقيد تعرض بحسب المدلول لحال دليل العام و المطلق، فكونه بيانا انما هو بحكم العقل بعد صدور المتعارضين من العاقل الملتفت، فان العقل يحكم بان الملتفت لا يحكم واقعا بوجوب اكرام جميع الافراد مع حكمه فى فرد منها بخلاف ذلك، فلا بد اما من رفع اليد عن عمومية العام او عن حكم الخاص، و بعد نصوصية الخاص او اظهريته من عموم العام فى شموله يحكم بان المتكلم لم يقصد من العموم هذا الفرد، و ذلك بخلاف دليل الحاكم فانه حيث كان بمدلوله اللفظى متعرضا لحال دليل المحكوم كان بيانا له بمدلوله لا بحكم العقل، و فرق آخر بينهما و هو ان الحكومة تتوقف على ورود المحكوم او لا ثم ورود الحاكم بخلاف التخصيص، فان قوله لا تكرم زيدا غير متفرع على ورود اكرام العلماء بخلاف قوله (صلّى اللّه عليه و آله) «لا حرج فى الدين او لا ضرر» [٢] فانه متفرع على ورود حكم من الشارع اقتضى الضرر باطلاقه او عمومه، انتهى حاصل كلامه.
اقول: معنى الحكومة على ما سيأتى بيانه فى محله مفصلا ادعاء نفى الجعل فى مورد قد اقتضى العمومات او الاطلاقات ثبوته فى ذلك المورد، اما بادعاء نفى الموضوع كان يقال بعد ما ورد اكرم العلماء عاما زيد ليس بعالم، او بادعاء نفى المتعلق كان يقال الضيافة ليست باكرام، او بادعاء نفى الحكم كان يقال لم يجعل الوجوب فى مورد زيد، فان مرجع جميع ذلك الى نفى جعل الحكم ادعاء، و مصحح الادعاء عدم تعلق الارادة الجدية بمورد
[١]. التهذيب ج ٢ ص ٣٤٩ الباب ١٦؛ الوسائل ج ٨ ص ٢١٣ الباب ٨ و فى رواية: اذا سهوت ...
[٢]. لم نجد الرواية بهذه الصورة.