المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥٤٦ - إزاحة و إنارة
دليل الحاكم. هذا فيما اقتضى دليل الحاكم تضييق دليل المحكوم، و قد يقتضى توسعة ذلك الدليل، و مرجعه حينئذ الى اثبات الجعل فى مورد ادعاء و كناية عن ثبوت الارادة الاكيدة فيه، و ذلك ايضا اما بادعاء ثبوت موضوع الدليل كان يقال زيد عالم مع انه جاهل فى الواقع، او بادعاء ثبوت المتعلق كان يقال مثلا السكوت عند العالم اكرام له، او بادعاء ثبوت الحكم كان يقال قد جعلت الوجوب فى مورد زيد، و مرجع جميع ذلك ايضا الى ثبوت جعل الحكم فى مورد دليل الحاكم. و قد عرفت ان مصحح الادعاء وجود الارادة الجدية فى مورده، فدليل الحاكم على ما ذكرنا يحدد دليل المحكوم بمدلوله بلسان نفى الجعل فى مورد اقتضى دليل المحكوم ثبوته، او ثبوته فى مورد لم يقتض ثبوته لا بلسان عدم تطابق الارادة الجدية مع الاستعمالية كما يتراءى من المحقق، فانه على هذا المعنى غير مطرد فيما اقتضى دليل الحاكم توسعة دليل المحكوم، لان المفروض حينئذ عدم وجود الارادة الاستعمالية كى يقتضى دليل الحاكم عدم تطابقها مع الارادة الجدية. ثم انه ليس يلزم ان يكون مفاد دليل الحاكم منحصرا فى تحديد دليل المحكوم توسعة و ضيقا كى يتوقف وروده على ورود دليل المحكوم او لا، و يلزم لغويته لو لم يرد دليل المحكوم اصلا بل يمكن ان يكون دليل الحاكم بحيث لو ورد دليل المحكوم لحكم عليه و لو لم يرد لصح ايراده، كما هو الحال فى قوله «ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» [١] و نظائره، فانه لا اشكال فى انه حاكم على الادلة الاولية، و مع ذلك صح ايراده ابتداء بل مع عدم ايراد المحكوم بالكلية و مثله قوله «لا ضرر و لا ضرار» [٢] بناء على ان يكون مفاده الاخبار بنفى تشريع الاحكام الضررية، و لو لا ذلك بان يعتبر فى دليل الحاكم كونه بحيث لو لم يرد دليل المحكوم قبله كان لغوا، كما قال به المحقق النائينى لتوجه ايراد المحقق الخراسانى على الشيخ من انه لو كان دليل لا ضرر بيانا لما هو الواقع لا حكومة لها، حيث انه على ذلك صح ايراده ابتداء قبل ايراد دليل المحكوم، و هذا واضح.
و بالجملة معنى الحكومة و ان كان ادعاء نفى الحكم او ثبوته الذي يرجع الى تحديد
[١]. سورة الحج الآية ٧٨
[٢]. التهذيب ج ٧ ص ١٦٤ الباب ١٤؛ وسائل الشيعة ج ١٨ ص ٣٣ الباب ١٧؛ المستدرك ج ١٣ ص ٣٠٨