المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٢١ - و الجواب عنها انّ هذه الاخبار على طوائف
منه ان الذين يفعلون هكذا و يتبعون الظن متصفون بعدم الايمان مع قطع النظر عن هذه الآية و النهى المستفاد منها، و هذا لا يناسب إلّا بان يكون النظر هو النهى عن اتباع ما لا يصلح اتباعه عند العقلاء و بحكم العقل و الارتكاز، و هذا ليس اتباع ما كان اتباعه عن معتمد صحيح و مدرك صالح كالسيرة القطعية و بناء العقلاء و غيرها من الادلة القطعية و على هذا يكون جميع ما ثبت جواز الركون اليه بهذه الادلة واردا على مفاد الآيتين لا حاكما و لا مخصصا.
و بالجملة ليس المراد منهما ان الظن بالواقع غير جائز الاتباع و لو كان اتباعه عن مستند معلوم ليكون ناظرا الى نفى الحجية و يكون ادلة حجية الخبر الواحد مخصصة له، بل المراد عند التدبر و التامل ما ذكرناه.
الاخبار
و منها: الاخبار الدالة على عدم قبول الخبر المخالف للكتاب، و ردّ ما لم يوافقه، و انه باطل زخرف [١].
و الجواب عنها انّ هذه الاخبار على طوائف:
منها: ما يدل على عدم جواز العمل بالخبر الواحد الذي خالف الكتاب، او لم يوافقه، او لم يكن عليه شاهد منه عند التعارض.
و منها: ما دل على عدم جواز الاخذ بالخبر الذي لم يوافق الكتاب، و لم يكن عليه شاهد او شاهدان على الاطلاق.
و منها: ما دل على عدم جواز الاخذ بالخبر المخالف، و فيه ما كان لسانه الانكار و التحاشي، و ان الخبر المخالف زخرف، او باطل لم يقله الامام.
اذا عرفت ذلك نقول: ربما يقال بعدم صحة الاستدلال على عدم الحجية بخصوص احدى الطوائف، لانها اخبار آحاد و لم يثبت فيها التواتر، و الاستدلال على عدم حجية
[١]. مشكاة الانوار، ص ١٥٢؛ المحاسن، ج ١، ص ٢٢٠، الباب ١١؛ تفسير العياشى، ج ١، ص ٩.