المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٤٨ - نقل و تبيين
الاصلين، و إلّا فاللازم ترجيح قاعدة الاشتغال على البراءة كما لا يخفى، انتهى كلامه بلفظه.
اقول: كانه (قدّس سرّه) غفل عما افاده فى بحث بطلان المركب بنقص الجزء سهوا: من ان الدليل على جزئية شىء فى حال الالتفات دليل عليها فى حال الغفلة ايضا، لان الغفلة لا يوجب تغيير المأمور به فان المخاطب بالصلاة مع السورة اذا غفل عنها فى الاثناء لم يتغير الامر المتوجه اليه قبل الغفلة، و لم يحدث بالنسبة اليه من الشارع امر آخر حين الغفلة لانه غافل عن غفلته. و انت خبير بان مفاد هذا الدليل ان دليل الاجتهادي الدال على جزئية السورة حال الالتفات دال عليها حال الغفلة، و اذا نقول: لو ثبت اجماع المركب و الملازمة بين بطلان الصلاة بنقص الجزء سهوا و بطلانها بزيادته عمدا و سهوا، فالدليل الاجتهادي على احد المتلازمين دليل على الآخر، فكان الدليل على بطلان الصلاة بالنقص بالجزء دليل على بطلانها بالزيادة فيه، و مع الدليل ينتفى موضوع البراءة، هذا مع انه لو سلم ان الدليل على البطلان فى طرف النقيصة هو الاشتغال الا انا نقول: ما وجه تقدم الاشتغال على البراءة.
نقل و تبيين
و قال المحقق الخراسانى فى وجه ذلك ما لفظه: و ذلك لارتفاع ما هو موضوع البراءة و ملاكها من عدم البيان فى الزيادة بملاحظة حصوله فى النقيصة مع عدم الفصل بينهما كما هو الفرض و ذلك بخلاف العكس، فان عدم البيان فى امر فى نفسه لا يقتضى رفع البيان عمّا لا فصل بينه و بينه، بداهة ان البيان و اتمام الحجة فى احد المتلازمين لا يرتفع بعدم البيان و اتمام الحجة فى الآخر، بل يكفى ذلك بيانا و اتماما للحجة فيهما، كما لا يخفى. هذا كله مع انه لا بد من الحكم بالاشتغال. و لو قلنا بعدم الترجيح و سقوط القاعدتين من الطرفين فانه يكفى فى الحكم به مجرد عدم الاطمئنان و عدم استقلال العقل بالامن من العقاب، فتدبر جيدا، انتهى كلامه بلفظه.
و الظاهر ان مورد كلامه هو البراءة العقلية، و إلّا فالبراءة الشرعية مقدم على الاشتغال العقلى، بل وارد عليه، و ذلك لان موضوع الاشتغال انما هو الشك فى البراءة عن التكليف