المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٩٦ - نقل و نقد
غيرها محل المنع، فراجع.
ثم انه لا مجال لتوهم جريان البراءة عقلا و نقلا فى الاسباب العادية و العقلية اما عدم جريان البراءة العقلية فواضح، لان المفروض تعلق التكليف بالمسبب و البيان بالنسبة اليه تمام فيجب بحكم العقل الخروج عن عهدة هذا التكليف باتيان ما يقطع بحصول السبب منه و اما عدم جريان البراءة الشرعية فلانّ المفروض عدم تعلق الجعل الشرعى به بنحو اصلا و هذا ايضا واضح. و اما فى الاسباب الشرعية فلا تجري فيها البراءة العقلية لعين ما ذكر، و اما البراءة الشرعية فقد يمنع جريانها، كما يتراءى من المحقق النائينى على ما نسب اليه بعض مقرري بحثه.
نقل و نقد
فانه قال ما حاصله: ان جريان البراءة فى الاسباب و المحصلات الشرعية يتوقف على امرين: احدهما تعلق الجعل الشرعى بنفس الاسباب، و الثانى بجزئها و شرطها مستقلا مضافا الى تعلقه بها قال: انه لو كانت المجعولات الشرعية نفس المسببات و ترتبها على اسبابها فالاسباب تكون خارجة عن دائرة الجعل لعدم معقوليته و تعلق الجعل بكل من السبب و المسبب حيث ان جعل احدهما يغنى عن جعل الآخر فتكون الاسباب على هذا غير قابلة للوضع و الرفع، و اطلاق السبب الشرعى عليها حينئذ انما هو باعتبار ان الشارع حكم بترتب المسبب عليه من دون ان يكون فى البين ترتب عادي او عقلى فالشك فى جزئية شىء للسبب او شرطيته يرجع الى الشك فى ترتب المسبب على الفاقد لذلك الجزء او الشرط، و بالاخرة يشك فى حصول المامور به و المسبب، و لا يحصل العلم بحصوله الا بعد الاتيان بكل ما يحتمل دخله فى المسبب، هذا اذا لم نقل بجعل السببية و ان قلنا بجعلها و لكن لم نقل بجعل الشرطية و الجزئية بجعل مغاير لجعلها فالشك فى جزئية شىء للسبب او شرطيته يرجع الى الشك فى جعل الشارع سببية الاقل للقطع لسببية الاكثر و الاصل عدم سببية الاقل و لازمه عدم ترتب المكلف به عليه، و هذا ينتج عكس المقصود.
ان قلت: يكفى فى شمول ادلة البراءة للجزء و الشرط المشكوكين كونهما مجعولا بتبع