المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٦٩ - شمول الادلة الشرعية المرخّصة و عدمه للمقام
ذلك بل كان هو الارادة المستكشفة بالظواهر كالعمومات و الاطلاقات و اصالة تطابق الارادة الاستعمالية مع الجدية و نحو ذلك- مما لا يوجب القطع التفصيلى او الاجمالى بنفس الارادة، بل انما يوجب البناء على وجودها فى الظاهر ما لم ينكشف الخلاف بمقتضى الطريقة المتخذة من العقلاء او الشرع كما هو المتحقق غالبا، اذ لا سبيل لاحد الى احراز الارادة النفس الامرية بحسب الواقع فى الموارد- فحينئذ للشارع الترخيص فى الخلاف و الاذن فى الاقدام من دون ان يلزم التناقض علما او احتمالا، اذ الاذن المذكور يرجع الى التصرف فى المعلوم لا العلم، بمعنى ان الارادة الواقعية المستكشفة فى الظاهر بالظواهر لا تكون فى البين، و انت خبير بانه كما يمكن ذلك فى الاحتمال البدوي و العلم الاجمالى يمكن فى العلم التفصيلى ايضا، و لكن الاصول المقررة من جهة ان موردها الشك فى الواقع بحسب اللسان قاصرة عن الشمول لمورد هذا العلم، فلو اراد الشارع التصرف فيه لا بد و ان يبين ذلك ببيان آخر غير بيان الاصول.
اذا عرفت هذا نقول: لما كان موارد العلم الاجمالى من قبيل الثانى- لان ثبوت الارادة فيها انما علم بالاطلاق او العموم- فلا مانع عقلا من تجويز الشارع ارتكاب اطرافه جميعا، فالواجب التكلّم حول الادلة المرخصة الواردة عن الشرع، و انها هل تشمل موارد العلم الاجمالى او تختص بالشبهات البدوية؟
ثم رفع التنافى بينها و بين الادلة الاوليّة على فرض شموله، فالكلام فى مقامين:
شمول الادلة الشرعية المرخّصة و عدمه للمقام
الاول: فى شمول الادلة لها و عدمه، و الاظهر انه لا قصور فيها، الا ما يتخيل من أنها لو عمّت اطراف المعلوم بالاجمال يلزم التناقض فيها صدرا و ذيلا بالتقريب الذي افاده الشيخ (قدّس سرّه) فى «الرسالة». و يرد عليه انه انما يرد التناقض اذا كان الغاية التى بها يرفع اليد عن وفق مقتضى الاصول هو الاعم من العلم التفصيلى، و التحقيق خلافه و ان الغاية هو خصوص العلم التفصيلى، توضيح ذلك يستدعى البحث عن كل واحد من الاصول نظرا