المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٤٣ - استدلال بالآية الشريفة على الصحة عند الشك فى المانع و نقده
لان الشك فى بقائها مسبب عن الشك فى القاطعية، و الاصل الجاري فى الشك المسببى غير قابل لرفع الشك السببى بل الامر بالعكس. انتهى موضع الحاجة من كلامه.
و فيه: اولا ان اطلاق القاطع على بعض الامور دال على ان للصلاة فى نظر الشارع نحو من الاتصال قد يقطع بذلك الامور، و ذلك واضح لا يحتاج الى اقامة برهان، فان الوجدان اقوى شاهد و برهان. و ثانيا ان الطلب و ان لم يتعلق ظاهرا الا بعدم وقوع القواطع لا بالجزء الصورى، إلّا ان الارادة النفس الامرية التى هما لب التكليف و روح الطلب كانت متعلقة بذلك الجزء كما ان الطلب الصوري فى باب الصلاة و ان لم يكن الا متعلقا بنفس اجزائها و شرائطها، إلّا ان الارادة الواقعية كانت متعلقة بالناهى عن الفحشاء و المنكر مثلا فتدبر. و ثالثا انه بعد تسليم تعلق الطلب بالجزء الصوري لا فرق بين تعلقه بعدم وقوع القاطع و عدمه، لان الطلب المتعلق به انما جاء من قبل تعلق الطلب بالجزء الصوري فالمكلف ماخوذ بذلك و انما امر بعدم ايجاد القاطع مقدمة له فاستصحاب بقاء الجزء يكفى فى رفع الكلفة عن المكلف، و لعمري ان هذا كله واضح تدبر تعرف.
استدلال بالآية الشريفة على الصحة عند الشك فى المانع و نقده
و قد يستدل على الصحة عند الشك فى مانعية الطارئ بقوله تعالى «وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ» [١] فان حرمة الابطال ايجاب للمضى، و هو مستلزم لصحتها و لو بالاجماع المركب او عدم القول بالتفكيك بين ايجاب المضى و الصحة فى غير الصوم و الحج.
و فيه: نظر اما اولا فلان النهى فى الآية ظاهره الارشاد بقرينة صدرها قال الله تعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ» [٢] فانّ معنى الآية الشريفة على ما يظهر منها انه يجب على المؤمنين اطاعة الله و الرسول و لا يجوز لهم ان يبطلوا اعمالهم بمخالفة الله و الرسول و الابطال او الافساد على ما عرفته فى الفقه فى مبحث العجب ليس ظاهرا فى خصوص ما يريد الفقيه منه، بل معناه اضاعة الاثر المقصود
[١]. سورة محمد الآية ٣٣.
[٢]. سورة محمد الآية ٣٣.