المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٢٨ - نقل و نقد
اتساع دائرة النجس و وسعة محله و سعة ظرفه، و حينئذ فكما ان تغيير محل بعض الاطراف او تقسيمه قسمين لا يوجب خروج ذلك او بعضه عن كونه طرفا للعلم فكذلك فيما اذا لاقى شىء مع ذلك، فانه بمنزلة تقسيمه الى قسمين او اقسام، و شىء من ذلك لا يضر فى وجوب الاجتناب عن جميع اجزاء هذا الطرف التى منها ما انتقل الى الملاقى بالكسر، و من هذا البيان تعرف ان الاصل فى الملاقى يسقط بنفس سقوطه عن الملاقى بالفتح حيث ان المفروض انه مشتمل على اجزاء الملاقى، فاذا سقط الاصل فيه بالمعارضة فيسقط بالنسبة جميع الاجزاء فتدبر.
هذا غاية ما يمكن ان يستدل به على وجوب الاجتناب عن الملاقى لبعض الاطراف، و لكن الكلام بعد فى اثبات ان وجه حكم الشارع بنجاسة الملاقى هو سراية النجاسة من الملاقى اليه، و لا دليل عليه، بل يعلم عدمه فى بعض المواضع كما فى ملاقى بدن الكلب و الخنزير و الكافر، و هذا واضح جدا.
نقل و نقد
ثم ان المحقق النائينى (قدّس سرّه) قد ذكر فى المقام ما لا يخلو عن اضطراب و اشكال و حاصله بتوضيح منا: انه لا اشكال فى وجوب ترتيب كل ما للمعلوم بالاجمال على كل واحد من الاطراف قضية اشتغال اليقينى، فكما لا يجوز شرب كل واحد من الإناءين اللذين يعلم بخمرية احدهما، فكذلك لا يجوز بيعه للعلم بعدم السلطة على بيع احدهما، و اصالة الصحة فى كل منهما معارضة بها فى الآخر. و دعوى ان الخمر المعلوم لا يكون تمام الموضوع لفساد البيع بل انما هو جزؤه و جزؤه الآخر وقوع البيع خارجا، اذ الصحة و الفساد من الاوصاف و الاحكام اللاحقة للبيع بعد فرض صدوره فى الخارج فلا وجه للحكم بفساد بيع احد الإناءين للشك فى وقوعه على الخمر، فتجري فيه اصالة الصحة و لا يعارضها اصالة الصحة فى الطرف الآخر؛ لان المفروض عدم وقوع البيع عليه مدفوعة بان الخمر المعلوم تمام الموضوع لعدم السلطنة على بيعه و هذا هو الذي يعبر عنه بعد وقوع البيع بالفساد، و كما ان السلطنة عليه يعبر عنه بالصحة، فاصالة الصحة