المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٧٢ - وجوب الاحتياط و عدمه فى هذا المجال
انه يكون ذلك فى مقدماته، فتدبر جيدا.
وجوب الاحتياط و عدمه فى هذا المجال
ثم انه لو فرض الاخذ بالموهومات و المشكوكات و تطبيق الحرج على المظنونات، هل يجب الاحتياط فيها ايضا او لا؟ قد يقال بان وجوب الاحتياط فيها مبنىّ على وجود علم اجمالى حاصل فى خصوصها.
لكن تحقيق الحال يتوقف على بسط المقال، فنقول و به الاتكال: ان الظاهر عدم شمول دليل رفع الحرج و الضرر و غيرهما من الاضطرار و غيره لمورد القى المكلف نفسه فى احدها و لذا التزموا بالعقاب فيما اذا صادف التكاليف المظنونة الواقع و إلّا فلا وجه له، بيان ذلك: ان الاقدام على التكاليف الحرجيّة ليس بحرام و لا ممنوع، بل الغاية انه غير واجب شرعا، فبعد عدم المنع فى الاقدام على ذلك من ناحية الشرع لا وجه لعدم الاقدام فيها الا ترخيص الشارع فى ترك التعرّض لها، فبعد ترخيصه لا مجال لعقابه، و الحاصل انه بعد ان رخص الشارع عباده فى ترك التكاليف الحرجيّة و لو صارت كذلك باقدامهم على صيرورتها كذلك لا حجة له عليهم فى العقاب، لان ترخيصه هو السبب لفوت اغراضه لا غيره، و الظاهر عدم الاشكال فى العقاب، فلا بد من ان يقال بعدم شمول دليل نفى الحرج للمورد، و هو واضح جدّا، فان المضطر الى ارتكاب احد الماءين مع كون احدهما بالخصوص نخسا يعاقب على شرب النجس و لو مع اهراقه الماء الآخر و تطبيق اضطراره على شرب الماء النجس، و السّر فى ذلك فعلية التكليف بالاجتناب عن النجس قبل شرب احد الماءين او اهراقه، و هو الفارق ايضا بين المقام و بين مسألة ما لو اجنب نفسه متعمدا مع كون الغسل حرجيا عليه او اضطراريا، فان التكليف بالغسل هنا لا يكون إلّا مشروطا بالجنابة، و ليس بفعلى كما فيما نحن فيه فتدبر جيدا. و كيف كان فلا اشكال ظاهرا فى عدم شمول الدليل لمورد ألقى المكلف نفسه فى الحرج، و العجب هو التفرقة بين دليلى نفى الضرر و نفى الحرج و تسليم عدم شمول الاول لمورد القى الانسان نفسه فى الضرر و عدم تسليمه هنا، مع ان بابهما باب واحد و لا فرق بينهما اصلا.