المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥٣١ - التنبيه الاول فى شمول الحديث للاضرار على النفس و عدمه
هذا فانه يعم مطلق الضرر من جهة الشارع و الغير و النفس، و ظهور الحديث المبارك فى الاول مما لا يخفى على المتامل
تنبيهات و ينبغى التنبيه على امور:
التنبيه الاول: فى شمول الحديث للاضرار على النفس و عدمه
هل يشمل الحديث الضرر الوارد من الانسان على نفسه اولا؟ وجهان، و الاقوى عدم الشمول كما سنذكر وجهه.
قال الشيخ (قدّس سرّه) فى رسالته المعمولة للقاعدة ما حاصله: انه بناء على حمل الحديث على النهى او على الضرر المجرد عن التدارك لا يشمل الاضرار بالنفس، و اما بناء على حمله على المعنى المختار يعم الاضرار بالغير و بالنفس ان كان مجردا عن التقييد بقوله «على مؤمن» و إلّا يختص بالاول فلا يشمل نفى وجوب الوضوء و الحج مع الضرر، انتهى كلامه ملخصا. اقول: لا اشكال فى اختصاص الحديث بالاضرار بالغير على فرض التقييد بقوله على مؤمن، و اما المجرد عن القيد فالظاهر اختصاصه به ايضا، لان المتبادر منه ليس إلّا ذلك، و لذا لا يشك احد فى عدم شمول ما دل على وجوب رد الزكاة الى الفقير لردها الى نفسه لو كان فقيرا، كما لا يشك احد فى عدم شمول ما دل على وجوب اطعام الناس على اولياء الاوقاف او استحبابه اطعامهم لانفسهم، بل لا بد فى التعميم من القطع بالملاك. و بالجملة فالمتبادر من قوله «لا ضرر و لا ضرار» خصوصا بملاحظة قوله «لا ضرار» ارادة الاضرار بالغير خاصة، كما ان المتبادر من قول القائل «لا ضرب و لا مضاربة فى داري» ارادة ضرب بعض بعضا لا مطلق الضرب. و على اي حال فالقول بشمول الحديث للاضرار بالنفس الذي لازمه حرمة الوضوء الضرري او الحج الضرري و نحو ذلك فى غاية الاشكال، و لذا ترى كثيرا من الفقهاء بل كلهم يحكمون بلزوم البيع الضرري مع علم المكلف به مستدلا بانه اقدم على الضرر على نفسه، و لو لا انصراف حديث لا ضرر عن مثل هذا الاضرار لما كان لحكمهم بذلك وجه، و لا فرق فى ذلك بين