المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٩٩ - كلام المحقق النائينى
عدى المرتبة الاولى لا يمكن قصد امتثال الامر التفصيلى حال العمل مع انه يعتبر ذلك فيما يتمكن منه، حيث ان حقيقة الطاعة هى ان تكون ارادة العبد تبعا لارادة المولى بانبعاثه عن بعثه و هو يتوقف على العلم بتعلق البعث، فانه لا يمكن الانبعاث و التحرك بلا توسيط البعث و التحريك، و الانبعاث عن البعث المحتمل ليس فى الحقيقة انبعاثا فليس اطاعة و عبادة. نعم هو مرتبة من العبودية و نحو من الطاعة، إلّا انه يعتبر فى حسنه عدم التمكن من الطاعة الحقيقية، انتهى ملخص كلامه فى المقام.
و قال فى مبحث القطع بعد ان افاد ما يقرب مما نقلنا عنه فى الامر الثانى: هذا اذا كان المعلوم بالاجمال مرددا بين المتباينين بحيث استلزم من الاحتياط تكرار جملة العمل، و ان كان مردّدا بين الاقل و الاكثر كالشك فى وجوب السورة مثلا فى الصلاة فالاقوى انه لا يجب على المكلف ازالة الشبهة و ان تمكن منها بالعلم او الاجتهاد او التقليد، لانه يمكن قصد الامتثال التفصيلى بالنسبة الى جملة العمل للعلم بتعلق الامر به و ان لم يعلم بوجوب الجزء المشكوك، إلّا اذا قلنا باعتبار قصد الوجه فى الاجزاء، و قد تقدم ضعفه. و هذا من غير فرق بين ما اذا تردد امر الجزء المشكوك بين الوجوب و الاستحباب، او مع احتمال الاباحة ايضا كجلسة الاستراحة، بل و لو تردد امره بين المتباينين كالجهر و الاخفات فى ظهر الجمعة، فانه للمكلف الاحتياط بتكرار القراءة بلا تكرار الصلاة هذا كله اذا كانت الشبهة مقرونة بالعلم الاجمالى، و ان كانت الشبهة بدوية ففى الشبهات الموضوعية يحسن الاحتياط مطلقا قبل الفحص و بعده لعدم وجوب الفحص فيها، و ان كانت حكمية فلا يحسن الاحتياط فيها الا بعد الفحص لان التكاليف فى الشبهات الحكمية تتنجّز بما يعتبر فيما بمجرد الالتفات اليها إلّا اذا تفحص المكلف و لم يعثر عليها، فانه يكون حينئذ معذورا، و بعد البناء على اعتبار الامتثال التفصيلى فى حسن الطاعة يكون حاله حال ساير القيود و الاجزاء يتنجز التكليف به على تقدير ثبوت التكليف واقعا مع التمكن من ازالة الشبهة بالفحص. انتهى كلامه رفع فى الخلد مقامه.
و فيه: مواقع للنظر اما ما افاده فى الامر الاول فيرد عليه ان غاية اقتضاء الحجة جواز الاجتزاء بمفاده ففى ما طابق الواقع عين الواقع و ففيما خالفه يكون الحجة عذرا