المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٩٧ - حجج الاخباريين لعدم حجيّة ظواهر الكتاب
من سمعه و لو قصد عدم افهامه فضلا عما اذا لم يكن بصدد افهامه، فان الاعتذار انما لا يسمع اذا تبين ظاهر كلام المولى، و اما اذا لم يتبين فلا معنى للعقاب و اللوم، و قد عرفت الاستشكال فى ثبوت الظهور الصادر فى مورد الكلام.
و بالجملة اذا تبين الظهور الصادر بالعلم او بحجة اخرى كان بناء العقلاء على اتباعه فى كشف المراد و تطابقه مع الارادة الواقعية، من دون ان يكون ذلك مرهونا بحصول الظن بالوفاق او عدم الظن بالخلاف، و لا يكون الشخص مقصودا بالافهام، و حينئذ لا يسمع الاعتذار بحال. و اما اذا لم يتبين الظهور الصادر من اصل كما فى مورد الكلام فلا يصح المؤاخذة بحال، فتدبر.
حجية ظواهر الكتاب
ثم ان المتراءى من جل الاخباريين اختصاص حجية الظواهر بغير الكتاب المبين: من احاديث سيد المرسلين، و الائمة الطاهرين (صلوات الله عليه و عليهم اجمعين). و المستفاد منهم فى توجيه ذلك- اعنى عدم حجية ظاهر الكتاب- وجوه.
حجج الاخباريين لعدم حجيّة ظواهر الكتاب
منها: ان فهم القرآن مختص باهله و من خوطب به، كما ذكره السيد الشارح للوافية مدعيا ان القرآن نزّل على اصطلاح جديد، او يكون فيه مجازات لا يعرفها العرب، و ربما يستشهد له بما ورد فى ردع ابى حنيفة بقوله (عليه السّلام): «ويلك ما جعل الله ذلك الا عند اهل الكتاب الخ.» [١] و ردع قتادة بقوله (عليه السّلام): «ويحك يا قتادة انما يعرف القرآن من خوطب به.» [٢]
و منها: ان القرآن لاجل احتوائه على مضامين شامخة و مطالب غامضة لا يكاد تصل اليها ايدي اولى الافكار الغير الراسخة اعنى متعارف الناس، كما يتراءى ذلك و يشاهد بالوجدان بالنسبة الى بعض الكتب الغامضة العالية المعنى، فكيف بكلامه تعالى؟
[١]. وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ٤٧، الباب ٦؛ بحار الانوار، ج ٢، ص ٢٩٢، الباب ٣٤؛ علل الشرائع ج ١، ص ٨٩، الباب ٨١.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١٨٥، الباب ١٣، (طبع مؤسسه آل البيت).