المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١١١ - ملاك حجيّة الاجماع المحصّل
إلّا لان هذا اللفظ اذا استعمل بلا قرينة يفهم منه اتفاق العلماء المصنفين للكتب المشهور عنهم الفتوى فى جميع الاعصار، و يشهد بذلك انا اذا راينا نقل الاجماع ثم وقفنا على مخالف واحد فضلا عن الاكثر نشك فى النقل و نراه موهونا. نعم ربما يعلم من القرائن عدم ارادة ناقل الاجماع اجتماع جميع المجتهدين، كما اذا علم ان نقل الاجماع عند ناقله انما كان لعلمه بدخول المعصوم، او علمه بدخول فتواه فى الفتاوي، او لاجل التشرف بحضوره و اخذ الفتوى من جنابه، او لاجل القول بالملازمة العقلية من باب قاعدة اللطف. لكن ليعلم ان مجرد ذهاب ناقل الى الدخول او اللطف و كون مذاقه فى اصل المسألة ذلك لا يوجب حمل اجماعاته المنقولة على خلاف ظاهرها ما لم يعلم انه استند فى هذا النقل الى ذلك، بل يحمل على المعنى الظاهر فيه لغة، مثلا اذا وقع نقل الاجماع فى كلام الشيخ (قدّس سرّه) من دون قرينة يحمل على الاجماع المصطلح و المعنى الظاهر فيه اللفظ، مع انه قائل باللطف. و السر انا نرى ان مثل الشيخ مع ذهابه الى ما ذهب لا ينقل الاجماع غالبا بل دائما الا ما شذ مع ذهاب مثل السيد الى الخلاف، و يشهد بذلك انك اذا ظفرت على مخالفة مثل السيد و اتباعه فى مسألة مع نقل الشيخ الاجماع على حكمها، استنكرت ذلك و استفرغت الحال فى حل الاشكال، و ليس السر الا ما ذكر.
نعم ربما يرى نقل الاجماع مع ذهاب جل من المعروفين و كثير من المشهورين الى الخلاف، فيعلم ان القائل استند فى هذا النقل الى العلم بدخوله او التشرف بحضوره او بقاعدة اللطف، كما يعلم ذلك ايضا من تصريح ناقله او اقامة القرينة على مراده، لكن ما لم يصرح بذلك و لم يكن هناك قرينة يحمل كلامه على ظاهر لفظ الاجماع و ان كان الناقل قائلا بالدخول او اللطف، كما اتفق ذلك بالنسبة الى الشيخ كثيرا، فراجع و تدبر.
ملاك حجيّة الاجماع المحصّل
و اما الامور فثلاثة، الاول: انه لا بد اولا من فرض الكلام فى الاجماع المحصل، و بيان اعتباره و وجهه، فنقول: وجه اعتبار الاجماع لا بد و ان يكون القطع برأي الامام من اي سبب كان، اذ هو بنفسه ليس حجة ما لم يستكشف منه رأيه استكشافا قطعيا، و لا يكفى الظنى حيث لا دليل على اعتبار هذا الظن. و بالجملة لا دليل من العقل او النقل على اعتبار الاجماع بما هو اجماع ما لم يكن كاشفا علميا عن قول المعصوم.