المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٦٨ - تقديم و تحقيق
لطلب الحقيقى الواقعى، و اخرى لا يدخل تحت الطلب الانشائى الظاهري الكاشف عن الارادة الواقعية، فتدبر).
تقديم و تحقيق
ثم ان تحقيق المقام يستدعى رسم مقدمتين: الاولى: ان العلم بالملاك لا يوجب الاتيان بذيه، لان الملاك و المصلحة بما هو لا يكون تحصيله موجبا لاستحقاق المثوبة و لا تركه موجبا لاستحقاق العقوبة ما لم يعلم بتعلق ارادة المولى به، فاستحقاق الثواب و العقاب فرع الاتيان بمراد المولى و تركه، و الذي يدلك على ذلك انه لو راى المولى ان فى الفعل مصلحة و لكن تعلق ارادته بعدم اتيان العبد بها فنهاه عنه، فلا اشكال فى انه لا يجب على العبد الاتيان بذلك الفعل بل يحرم عليه قطعا، و لو فعله يستحق العقوبة عند العقلاء و لا يسمع عذره بان هذا الفعل كان محصلا لمصلحة كذائية فالواجب على العبد تحصيل مرادات المولى، لا تحصيل ما يكون فيه المصلحة و لو تعلق ارادة المولى بتركه.
الثانية: ان ارادة المولى لا تتعلق الا بملاكات الاحكام لا بالافعال الموجدة لها، و ذلك لان الارادة من كل عاقل مريد لا تتعلق إلّا بما يشتاق اليه و يحبه حب الاكيد، و هو ليس فى المقام الا ملاكات الاحكام و المصالح الموجودة فى الافعال، و ان شئت فارجع الى نفسك فانك اذا تعلق شوقك الاكيد و حبك الشديد بشيء كنت تريد هذا الشيء حقيقة لا غير بحيث لو امكنك تحصيله بغير محصّلة لما اردت المحصل اصلا، إلّا أنّك لما ترى عدم امكان الوصول الى هذا الشيء إلّا باتيان محصله تريد المحصل ايضا، فالارادة المتعلقة بالمحصل لا تكون الا مترشحة من الارادة الواقعية النفس الامرية المتعلقة بالشيء و ذلك واضح.
لا يقال: لازم ما ذكر كون جلّ الواجبات بل كلّها واجبات غيرية، لان المفروض ان الارادة لا تتعلق بها الا من حيث كونها اسبابا لمصالح هى المامور بها واقعا.
فانه يقال قد تقدم منا فى الفقه فى مبحث الوضوء ان المطلوب بنفسه هل هو الافعال او الطهارة الحاصلة منها: ان الملاك فى الفرق بين الواجبات النفسية و الواجبات الغيرية هو