المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥٠٨ - فى الفحص فى الشبهات الموضوعية
الجهل امران احدهما اصل الصلاة و الثانى الصلاة المقيدة بكونها قصرا، و مع الاتيان بالمقيد يحصل المطلق ايضا و بحصوله يفوت مصلحة الصلاة المقيدة بكونها قصرا. و بذلك ينحل الاشكال، اذ وجه صحة الاتمام على هذا كونه مامورا به، و وجه استحقاق العقاب على ترك القصر كونه مامورا به ايضا، و وجه عدم وجوب اعادة الصلاة قصرا لو علم بالحكم فى الوقت هو تفويت مصلحة القصر بالاتيان باصل الصلاة و لو فى ضمن الاتمام و نظير ذلك ما اذا تعلق الطلب باتيان اصل الفريضة و تعلق طلب آخر باتيانها فى المسجد، فانه لو اتى بها فى خارج المسجد امتثل الامر الاول، و معه لا مجال لامتثال الامر الثانى، اذ الطلب الثانى انما تعلق باتيان الفريضة فى المسجد و المفروض سقوطها باتيانها فى خارجه. و حينئذ فان كان لخصوصية كونها فى المسجد مصلحة لزومية كما فى خصوصية القصر فى المقام لاستحق العقوبة على تركها. هذا كله فى الشبهات الحكمية.
فى الفحص فى الشبهات الموضوعية
و اما الشبهات الموضوعية فمقتضى اطلاق ادلة البراءة عدم وجوب الفحص فيها وجوبية كانت او تحريمية.
و قد نفى العلامة الانصاري (قدّس سرّه) الخلاف فى عدم وجوب الفحص فى التحريمية منها و قال: ان كلمات الفقهاء مختلفة فى فروع الفحص فى الشبهة الوجوبية، حيث افتى جماعة منهم الشيخ و الفاضلان و غيرهم بانه لو كان له فضة مغشوشة بغيرها و علم بلوغ الخالص نصابا و شك فى مقداره وجب التصفية لتحصيل العلم بالمقدار او الاحتياط، نعم استشكل فى التحرير فى وجوب ذلك، و صرح غير واحد من هؤلاء مع عدم العلم ببلوغ الخالص نصابا بانه لا يجب التصفية و الفرق بين المسألتين مفقود، انتهى ملخصا.
اقول: لا يخفى اولا ان المثال الذي اورده ليس من فروع المسألة بل هو من فروع المسألة التى ياتى ذكرها و هو عدم اشتراط الفحص فى اجراء الاستصحاب، اما فيما يعتبر فيه مضى الحول فظاهر، لان جميع المال قبل مضى الحول كان ملكا لمالكه و الاصل بقاؤه و اما فى غيره كالغلات فلان ما دل على ان الله تعالى جعل الزكاة فى مال الاغنياء ظاهر فى كونها قبل الاخراج ملكا لهم و الاصل بقاؤه فالمقام من مجاري الاستصحاب لا البراءة.